آرت دبي 2014. مقابلة مع أنتونيا كارفر

مقابلة مع أنتونيا كارفر حول مفهوم المعرض وتطوره وبرنامجه وأقسامه. بقلم هاوبت وبيندر، شباط/فبراير 2014.
بحسب: هاوبت و بيندر | آذار 2014

بات بيندر وغيرهارد هاوبت: عندما أعلن تعيينكم مديرة لآرت دبي في العام 2010، كنت معروفة كمؤلفة عن الفن والسينما وكأمينة ومنظمة للمشاريع الفنية والتربوية. هل أعطيت صراحة مهمة تعزيز دور المعرض الفني ليستحيل محركاً للنشاط الفني المحلي والتواصل الدولي؟ تتمتع دبي بطموحات كبيرة في هذا المجال، وقد تم التعبير عنها في خطط لمشروع تنمية ثقافية عملاق هو مشروع خور دبي 2008 الذي تم الاستغناء عنه في العام نفسه بسبب الأزمة المالية.

أنتونيا كارفر: لا يخلو هذا المنصب من التحديات، ولكنه من المهم أن نحيط إحاطة كاملة بعالم الفن: من كبار الرعاة وجامعي الأعمال الفنية، مروراً بالمؤسسات والمتاحف والأسواق و الغاليريهات، وصولاً إلى سلسلة كاملة من المشاريع التي لا تبتغي الربح البارزة على المشهد الفني فضلاً عن المحادثات، والبرامج التعليمية. إن هذا التنوع بالتحديد هو سبب أهمية هذا المعرض والوجه الأوضح من هويته.

ينجم التنوع عن البرمجة – إنه الإطار الواسع المذكور أعلاه، ولكن أيضاً من حيث التفكير الدائم بمدى اختلافنا، وكيف يمكننا أن نحدد هوية فريدة من نوعها لأنفسنا وسط هذا العدد الكبير من المعارض والبيناليات والأحداث، في أنحاء العالم كافة. حتى ضمن البرامج التربوية، نحاول أن نوسّع مجالنا إلى أقصى الحدود – من المشاريع المبتكرة الموجهة إلى الأطفال (هذا العام، أقام برنامج الشيخة للفنانين الصغار ورش عمل مع الفنان ديلان مارتوريل) وصولاً إلى طرح أبرز مواضيع الساعة من خلال منتدى الفن العالمي.

أجل، يسعى المعرض إلى إقامة التوازن بين المحلي والعالمي. على مر السنين، يزداد عدد المشاركين فيه ولا سيما الفنانين والقيّمين الفنيين والمهتمين المقيمين في الإمارات العربية المتحدة. إننا نؤمن بأنه من شأن هذا المعرض أن يشكل بوتقة لنمو مشهد الفنون المحلي تعكس تطور هذه الفنون على مدى الأعوام الثمانية الماضية.

بات بيندر وغيرهارد هاوبت: ما كانت أكبر التحديات التي واجهتك؟ ألا يشبه المسار الذي سلكته من أجل إنجاح المعرض الفني تجارياً في ظل الحرص على تحقيق الطموحات الفنية والتربوية المستقلة بمعظمها عن مصالح السوق، بالسير على الحبل المشدود ؟

أنتونيا كارفر: إنه أشبه بالسير على الحبر المشدود في بعض الأحيان – ولكنني على ثقة بأنه يجدر بكل مدراء المعارض والمؤسسات أن يسلكوا هذه الدرب! تتوقف المسألة كل المسألة على إقامة التوازن بين مصالح الغاليريهات التجارية (وبطبيعة الحال، الفنانين – بحيث أننا غالباً ما ننسى أنهم يحتاجون إلى القوت اليمي أيضاً) والرعاية الفنية، وإفساح المجالات للنقاش ولابتكار الفنانين أعمالاً مثيرة للاهتمام. إلا أن البيئة الجدلية النافذة التي تدعم الفنانين تعود بالفائدة على الجميع – ونحن نحرص على التعاون مع مؤسسات حكومية ورعاة يعترفون بهذه البيئة ويشجعونها. لا أظن أنه في عالمنا اليوم يمكننا أن نتحدث عن انقسام بين الأعمال التجارية وغير التجارية – والدليل على ذلك أن معرضاً مثل معرض دبي يجذب كل المعنيين في المجتمع الفني (من فنانين وأصحاب غاليريهات وجامعي أعمال فنية ومؤسسات وقيّمين فنيين ونقّاد وغيرهم). ولعله الموقع الوحيد الذي يبحث فعلاً في العلاقات المحتملة بين الأعمال التجارية وغير التجارية.

 

بات بيندر وغيرهارد هاوبت: بأي اتجاه قامت عروض الغاليريهات الممثلة في المعرض بتوحيد أعمالها؟ ما هي المجموعات الأساسية من المشترين وإلى أي جهات أو بلاد ينتمون؟

أنتونيا كارفر: عندما أطلق المعرض في العام 2007، كان الخطاب يصب في إطار "الشرق يلتقي الغرب" – لعله من مخلفات حقبة ما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. على مر السنين، تحوّل الخطاب حتى أصبح حالياً يبحث في العلاقات التي تشهدها دبي باعتبارها مركزاً للتجارة والنقل والاتصالات (وعلى نحو متزايد، الثقافة). الغاليريهات المشاركة هذا العام أتت من 34 دولة مختلفة، مما يجعلنا من أكثر النقاط استقطاباً للفنانين في العالم. لم تتغيّر نسبة الدول المشاركة بغاليريهاتها على مدى السنوات الثلاث أو الأربع الماضية: نحو ثلث من الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وثلث من أوروبا، وثلث من الأمريكيتين وأفريقيا وشرق آسيا. ولكن حوالى نصف الفنانين الممثلين هم من الشرق الأوسط وجنوب آسيا – ومنذ تأسيس المعرض، أصبحنا نشهد أعداداً متزايدة من الفنانين من هذا الجزء من العالم يختارون التمثيل الدولي.

 إننا نعتمد على دعامة من جامعي الأعمال الفنية من الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم من منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. كذلك، نحظى بدعم من مجموعة من المخلصين والمعتبرين من الشتات في الشرق الأوسط الذين قامت أسرهم بجمع الأعمال الفنية منذ أجيال، ولكنهم باتوا يعتبرون آرت دبي داراً لهم. إننا نتطلع إلى تحقيق مهمتنا المتمثلة بجذب مدراء المتاحف والقيّمين عليها والمجموعات الخاصة بها، والعمل معهم من أجل توفير رحلات لهم في أنحاء الإمارات العربية المتحدة والخليج كافة – وقد لاحظ المعلّقون وجود عدد كبير من المؤسسات التي تشارك في المعرض، مقارنةً بأبرز المعارض الأخرى. وبطبيعة الحال، كثيرة هي المتاحف التي تعتبر نفسها دولية، أكثر منه وطنية: آرت دبي هو نقطة التقاء تجمع الكثير من الفنانين، والأفكار، والناس المهمين الذين يشاركون في مختلف المشاهد الفنية في الشرق الأوسط وآسيا، وعلى نحو متزايد، وأفريقيا.

بات بيندر وغيرهارد هاوبت: في العام 2014، سيقام قسم جديد في إطار آرت دبي الحديث يكون مكرّساً للفن الحديث من الشرق الأوسط وجنوب آسيا. لماذا أضفتم هذا القسم الجديد؟ هل يعود ذلك إلى دعم آرت دبي ليتمكن من منافسة المعارض الفنية الأخرى شأن معرضي أبو ظبي واسطنبول؟

أنتونيا كارفر: كنا نفكّر في إضافة هذا القسم الجديد منذ فترة من الوقت، وقد نشأت الفكرة بعد مناقشات مع أصحاب غاليريهات وفنانين ومؤسسات. شعرنا أنه من المهم أن نبيّن من أين وفد الفنانون والأفكار اليوم – أبرز الفنانين الذين كانوا ناشطين بين أربعينيات وتسعينيات القرن العشرين وألهموا أجيال اليوم. تعرّفت عدة مؤسسات دولية إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا من خلال الفن المعاصر، وتعمل الآن عبر التاريخ على المطابقة بين كبار الفنانين الأوروبيين من القرن العشرين مع زملائهم الذين كانوا يقدمون الأعمال في الوقت نفسه في المدن الدينامية مثل بيروت والقاهرة والمنامة وعمان وطهران وكراتشي وبومباي... إننا نتعاون مع بعض القيمين والمؤرخين المشهود لهم بعطاءاتهم وجميعهم من الخبراء في هذا المجال – شأن ندى الشبوط، وكريستين خوري، وسافيتا أبته، وكاثرين ديفيد – الذين ينظّمون معارض انفرادية وثنائية بالتنسيق مع الغاليريهات.

اختار بعض الفنانين المكلّفين بإقامة مشاريع لآرت دبي - مثل مبادرة كلارك هاوس ونجاة مكي - استكشاف هذا المجال من خلال أعمال نفّذت لمواقع محددة أيضاً. ويؤثر هذا الموضوع في بعض الأفكار التي يهدف منتدى الفن العالمي لهذا العام إلى تحقيقها تحت عنوان "في هذه الأثناء... التاريخ".

 مع كل برامجنا، وفي تطوراتها كافة، نميل إلى التفكير في آرت دبي، ودائرة الغاليريهات والفنانين والقيمين، وجامعي الأعمال الفنية التي نتعاون معها، ونبحث في أفضل السبل لتوسيع نطاق المعرض بدلاً من مقارنة أنفسنا بالآخرين. كان آرت دبي المعرض الدولي الأول في هذه المنطقة عندما أقيم للمرة الأولى في العام 2007، ومنذ ذلك الحين، أخذت السبحة تكر في هونغ كونغ، ودلهي، ومراكش، وأبو ظبي، وبيروت - ما يدل على التحول الاقتصادي والثقافي الكبير شرقاً – وتستحق الأحداث التكميلية والمتعددة أن نحتفل بها أيضاً.

بات بيندر وغيرهارد هاوبت: منذ العام 2012، قدّم قسم "ماركر" غاليريهات من بعض البلدان أو المناطق. بعد إندونيسيا وغرب أفريقيا، في العام 2014، سيكون دور آسيا الوسطى والقوقاز. ما هي المعايير التي يعتمد عليها ماركر لاختيار بؤره؟ إلى أي مدى سيصل هذا القوس الجغرافي؟ هل سينتج التبادل الثقافي المطلوب مع بعض التأثير الدائم؟

أنتونيا كارفر: يقوم السلاف والتتار برعاية قسم ماركر هذا العام ولعلهم الأكثر طموحاً حتى الآن: تشارك خمس مؤسسات في قسم ماركر الرئيس، بالإضافة إلى عملين آخرين وسلسلة جديدة من كتب الفنانين التي تتولى نشرها دار وان ستار بوكس، وبرنامج تعليمي بدعم من مؤسسة قزوين للفنون. من خلال ماركر، نسعى إلى التركيز على المناطق أو المواضيع التي لا تشهد تمثيلاً كافياً على الساحة الدولية، ولكنها تتمتع بصلات وثيقة (عبر التاريخ، والتجارة، والدين، والحساسية) بالخليج ودبي. ولا شك في أن هاتين المنطقتين واسعتان ولكننا كنا نبحث عن منظمات دينامية تعمل مع فنانين مثيرين للاهتمام، في محاولة لتقديم أعمال جديدة للغاية. على هذا النحو، يجسد ماركر دور آرت دبي بوصفه "معرضاً للاكتشاف".

يكمن أبرز الأهداف في إدامة "اللزوجة" نوعاً ما. بمعنى أن نحافظ على الصلات بإندونيسيا – الواقع أن دول الخليج كانت محط تركيز آخر بينالي يوغيا- وأن صلاتنا بغرب أفريقيا تتطور بشكل مستمر. ونأمل أن ينسحب التأثير الطويل الأمد نفسه على آسيا الوسطى والقوقاز أيضاً.

آرت دبي
19 – 22 آذار/مارس 2014
الموقع:
مدينة جميرا
شارع الصفوح، أم سقيم
المخرج 39 (تقاطع 4) من شارع الشيخ زايد
تحميل العناوين الرئيسية لمعرض آرت دبي 2014

 

هاوبت و بيندر

جيرهارد هاوبت وبات بيندر رئيسا تحرير مجلة الفن نفس وشركاء في نشرها، وينشرا منذ عام 1997 المجلة الإلكترونية عوالم في عالم - عوالم الفن، ويعيشا في برلين - ألمانيا.

(الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك)

آرت دبي
19 – 22 آذار/مارس 2014

الموقع:
مدينة جميرا
شارع الصفوح، أم سقيم
المخرج 39 (تقاطع 4) من شارع الشيخ زايد

آرت دبي

ص. ب. 72645
الإمارات العربية المتحدة


محتويات ذات صلة:

10
ملاحظات وجولات بالصور: معرض فني، مشاريع، صالات عرض في شارع السركال في البستكية.
02_Bridge
معلومات وصور من معرض آرت دبي الخامس. جولة بالصور عبر المعارض في مركز دبي المالي العالمي ووسط المدينة، القوز، البستكية.
10
في 2009، يصادف حدوث آرت دبي في نفس الوقت مع بينالي الشارقة لأول مرة. صور ومعلومات.
02-Art Projects
مراجعة الجولة الثانية للمعرض الدولي للفن المعاصر، والفعاليات الهامشية
01
خطوة في تقدّم الفنون البصريّة في دبي وسوق الفن في المنطقة.
 
نفس
Back to Top