التخطيط لمتحف للفن الحديث في دبي

الإعلان عن مشروع متحف دبي للفن الحديث ودار الأوبرا في آذار/مارس 2012.
بحسب: هاوبت و بيندر | نيسـان 2012

هل استعادت دبي عافيتها الكاملة لتطلق الآن مشروع متحف دبي للفن الحديث ودار الأوبرا؟ بأي حال، إنها الخطة التي أعلن عنها في أثناء افتتاح معرض آرت دبي 2012. لا شك في أن هذا المهرجان الفني الذي يستقطب اهتماماً دولياً بالغاً قدّم فرصة ممتازة لإبراز الطموحات الثقافية الكبرى لهذه المدينة. منذ ما يقرب أربع سنوات، تم الإعلان عن خور دبي. في ذلك الوقت، أرادت دبي، على ما يبدو، أن تتفوق على مشاريع متحف أبو ظبي الناجحة. ولكن غطرسة "بلاد ما بعد الغد" بإمكانياتها اللامتناهية بلغت حدها لدى وقوع الأزمة المالية في العام 2009، ما حتّم التحوّل إلى بداية جديدة وإن كانت أكثر تواضعاً. قبل شهرين، اضطرت أبو ظبي للتأكيد على تأجيلها لعدة سنوات افتتاح متحفها على جزيرة السعديات[1] . فمن المؤسسات الفنية والثقافية التي كان مقرراً إنشاؤها هناك، لم يبقَ سوى ثلاث وتفيد بعض الشكوك باحتمال عدم إنجازها كلها بالأبعاد المحددة سابقاً.

إلا أن الشك يعني أيضاً متحف الفن الحديث في دبي المعلَن عن إنشائه. فلا يتضمّن البيان الصحافي الرسمي الصادر أي إشارة إلى حجمه، أو مجموعاته، أو عمليات العرض فيه، أو المهندسين المعماريين العاملين على بنائه، أو تواريخ إنجازه. ويتم الترويج له على أنه "الوجهة الأولى في عالم الثقافة في المدينة" بل "الوجهة الترفيهية الأولى التي تحفل في ثناياها بالفكر والإبداع، وتدعم نمو هذا القطاع وتقدم للزوار أيضاً نخبة من أرقى خيارات الضيافة والترفيه".

في هذا السياق، لا بدّ من التساؤل ما إذا كان مشروع متحف دبي للفن الحديث ودار الأوبرا مجرد رمز آخر من رموز المساحات المتخصصة. وقد صمم مشروع شركة إعمار العقارية ليشرّف "أهم إنجازاتها التنموية" المتمثل بوسط مدينة دبي. فعلى بعد 3.5 كم من جادة إعمار، أقيمت مبانٍ مذهلة مثل برج خليفة (أعلى برج في العالم)، ودبي مول (الذي يعدّ من أكبر مراكز التسوق والترفيه في العالم)، ونافورة دبي (بما تقدّمه من عرض مائي وضوئي وموسيقي يرقى إلى مستويات عالمية). في هذه المنطقة المركزية الجديدة، يرتقب إنشاء صالات عرض، واستديوهات تصميم، وفندقين فنيين، و"مجموعة من مقومات البنية التحتية لازدهار الفنون الراقية والثقافة" وعدة شقق سكنية، جنباً إلى جنب دار الأوبرا ومتحف الفن الحديث.

إن هذا المشروع أصغر حجماً بقليل من مشروع خور دبي العملاق الذي طرح في العام 2008 باعتباره "نموذجاً جديداً لمستقبل الثقافة والفنون"، بما يضمه من دار أوبرا، وأكثر من 10 متاحف، و14 مسرحاً، و11 صالة عرض، و9 مكتبات عامة، و72 "رمزاً ثقافياً"، و7 معاهد ثقافية وفنية للفنانين المحليين والأجانب. [2] كما بات معلوماً، سرعان ما اضطرت دبي للخضوع لإعادة هيكلة...

يجدر أن نترقب كم سيبقى من مشروع متحف دبي للفن الحديث ودار الأوبرا في نهاية المطاف، وأي مجموعات سيستضيفها المتحف، ومن سيتمكن من تحمّل دفع إيجار صالات العرض والاستديوهات الذي لن يكون رخيصاً بطبيعة الحال. بالرغم من كل الاعترافات بما سيقدّمه هذا المشروع من "مقومات البنية التحتية لازدهار الفنون الراقية والثقافة "، إلا أنه لم يتضح بعد كيف سيساهم في النهوض بالإبداع الفني غير التجاري.

ملاحظات:

  1. في بيان صحافي صدر في 25 كانون الثاني/يناير 2012، أعلنت شركة التطوير والاستثمار السياحي في أبو ظبي تواريخ الافتتاح التالية: متحف اللوفر أبو ظبي في العام 2015، ومتحف زايد الوطني في العام 2016، متحف جوجنهايم أبو ظبي في العام 2017.
    راجع أيضاً: آراء من الداخل: رؤى، شكوك، تحدِّيات. بقلم هاوبت وبيندر، في مجلة نفس للفن، تشرين الثاني/نوفمبر 2007.
     
  2. راجع: بقلم هاوبت وبيندر، في مجلة نفس للفن، آذار/مارس 2008.

هاوبت و بيندر

جيرهارد هاوبت وبات بيندر رئيسا تحرير مجلة الفن نفس وشركاء في نشرها، وينشرا منذ عام 1997 المجلة الإلكترونية عوالم في عالم - عوالم الفن، ويعيشا في برلين - ألمانيا.

(الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك)

الإعلان عن إطلاق مشروع متحف دبي للفن الحديث ودار الأوبرا في آذار/مارس 2012.


محتويات ذات صلة:

06-Bastakiya
مشروع تنموي ضخم ينطلق في دبي: ويضم متاحف، وقاعات عرض، ومعاهد فنية، ومسارح ودار أوبرا.
 
نفس
Back to Top