ماس الإسكندرية، برنامج 2012

بحسب: Daniella Rose King | آب 2012

جراج تحت الأرض بأحد الأبراج السكنية في منطقة ميامي بشرق الإسكندرية أصبح هو "ماس الإسكندرية"، مساحة للفنانين الصاعدين في مصر يتعرّفون من خلالها على الخطابات والممارسات الفنية المتنوّعة، وفي نفس الوقت يطوّرون عملهم معا، في أستوديو فني وبرنامج دراسي لفترة تزيد عن 7 أشهر. أسس ماس الإسكندرية الفنان وائل شوقي عام 2010، ليستضيف حتى الآن ما يزيد عن 35 فنان، تتراوح أعمارهم ما بين 13 إلى 30 سنة، في برنامجين منفصلين؛ أختتم أحدثهما أول أغسطس من العام الجاري، بمعرض جماعي لأعمال الفنانين، حمل اسم "معرض 2".

جيل صاعد ومزدهر من الفنانين أنهى الكثير منهم دراسته بجامعة الإسكندرية، الوحيدة التي تقدم شهادة فنون جميلة في المدينة، ولكنهم يجدون أن فرصهم تكاد تكون معدومة في مقابلة الفنون المعاصرة، والأفكار، والحكايات، والخطابات التي تتعلق بها. باستثناء حفنة من المؤسسات، من بينها "منتدى الإسكندرية للفنون المعاصرة" الطموح لبسّام الباروني، الذي يتبنى منهجا فكريا متعدد التخصصات للتعامل مع الفنون المعاصرة من خلال المعارض والورش والندوات، فرؤية المشهد الثقافي في الإسكندرية معدودة ومتقطّعة. كان دافع وائل شوقي وراء تأسيس ماس الإسكندرية هو السعي لمساحة مفتوحة، ولكن نقدية، لدراسة وإنتاج ومناقشة وعرض الفنون، للفنانين من الخلفيات المتنوعة والذين يقيمون في الأساس في مدينة مصر الثانية.

في أكتوبر 2010، بدأ برنامج أستوديو ماس الإسكندرية الافتتاحي التجريبي مع 12 طالب، كتجربة لتنظيم دورات مستقبلية. وعلى مدار 6 أشهر، شارك الدارسون في محادثات ومناقشات وورش عمل ولقاءات مع الفريق الرئيسي المكوّن من سارة رفقي، قيّمة فنية بتاون هاوس جاليري، ومدرس مساعد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومتعهدة القيّامة الفنية بدوكومينتا 13؛ ومن المدير وائل شوقي؛ بالإضافة إلى محاضرين زائرين، وفنانين، وقيّمين فنيين، وكتّاب، وأستاذة فنون، من مصر وخارجها. ]1[

بعد توقف البرنامج بسبب أحداث يناير 2011، عاد الطلبة والمحاضرون إلى ماس الإسكندرية لتكثيف أفكارهم وخبراتهم التي كونوها على مدار الستة أشهر السابقة، من أجل المعرض الختامي، "معرض 1"، معرض جماعي لأعمال الفنانين، في مايو 2011.

وبدأ البرنامج الثاني لماس الإسكندرية في نهاية يناير 2012، متوسّعا في هذه المرة من مجاله، بدعوة 22 فنان للمشاركة في خطة أنشطة مستمرة تعتمد على برنامج الدراسة التجريبي. وتم استحداث وظيفة قيّم للبرامج الفنية لتنسيق البرنامج وإجراء زيارات الأستوديو الدورية وورش العمل مع الطلبة أثناء تطوير العناصر الهيكلية للمساحة، مثل بناء مكتبة ومركز موارد.

في التاسع من مايو 2012، غادر تسعة من مجموعة المشاركين في ماس الإسكندرية 2012، غادروا الإسكندرية متّجهين إلى كاسل في ألمانيا، للمشاركة ببرنامج إقامة مدته شهر واحد، "سيمنار القاهرة: ستوديوم"، وليعملوا كمساعدين لمجموعة من الفنانين المشاركين في الدورة الثالثة عشر لمعرض دوكومينتا الذي يقام كل خمس سنوات. بينما هم في كاسل، عمل الطلبة على عدد من المشروعات تغطي الكثير من الوسائط والمقاربات، تناثرت في أشكال مختلفة هنا وهناك بالمدينة. تضمّن هذا شراكات عمل مع: زيستر جيتس على مشروعه "12 قصيدة شعبية" لـ "بيت الهوجونوتي"، و"أوراق الحشائش" لجيوفري فارمر في "جاليري نويا"، و"مكان – بالقرب من القناة المدفونة" لجاريث مور، و"أشياء حية وأشياء غير حية، مصنوعة أو غير مصنوعة" لبيير هوج في "منتزه كارلساوه"، و"لا لوثيري وميتاستيبل سركويت 1" لطارق عطوة في مواقع متنوّعة في وحول "أورانجيري"، ومشروع "آند .. آند .. آند" متعدد الأجزاء لايرين أناستاس ورين جابري في أماكن متعددة بكاسل، و"فرسان (وأحلام أخرى)" لنيدكو سولاكوف في "متحف الأخوين جريم"، و"مجمّع" لجولي ميهريتو في "دوكومينتا-هالي" وغيرهم. بالإضافة إلى مساعدة الفنانين، كانت هناك جولات لأماكن المعرض قبل الافتتاح، لينال الطلبة لمحة أولى من الأعمال، ويكتسبوا خبرة عملية إقامة المعارض؛ وكانت هناك ندوات وورش عمل مع فناني دوكومينتا الزائرين ومتعهدي دوكومينتا – من بينها محادثة رائعة بين لارس بانج لارسن وطارق عطوة تناولت اهتمام لارسن بالسيكاديليك والعملية التي وراء عمل عطوة والذي سيعرض في كاسل، مع التراكبات والتداخلات التي توجد فيما بينهما – ورحلة لمدة يوم للمدينة المجاورة لكاسل – فرانكفورت. سعت هذه الجولة القصيرة للتعرّف على المشهد الفني للمدينة على المستويين الأكبر (المؤسسات) والأصغر (الفنانين). بالإضافة إلى زيارات الطلبة إلى متحف الفن الحديث (إم إم كيه)، وفرانكفورتر كونستفيرين، وشيرن كونتهالي، ومتحف ستاديل، ومتحف ويلتكولتورين، قضوا نهارا بأكمله في مدرسة ستاديلسكول، قاموا فيها بجولة بالمدرسة وبالحديث مع المدير نيكولوس هيرش، والاشتراك في زيارة أستوديو مع أحد فناني المدرسة – الفنان السوري المفاهيمي خالد بركة – الذي تحدث في صراحة عن خبراته في الدراسة بالمدينة والعمل والحياة بها.

بوصفه مبادرة تعليمية تكميلية، سهّل "سيمنار القاهرة: ستوديوم" تعرّف طلبة ماس الإسكندرية على مجموعة متنوّعة من الممارسات الفنية، عبر خبرة ميدانية، ومباشرة بالحديث مع الفنانين عن مدى واسع من الأساليب والخبرات. طوّر كل واحد من الطلبة مهاراته المهنية والفنية استجابةً للفرص التي خلقتها هذه البيئة الخاصة، وكذلك من خلال مشاهدتهم لمعرض دوكومينتا (13) بكامل أنشطته.

عقب العودة إلى الإسكندرية، انضم المشاركون في ماس الإسكندرية إلى "سيمنار القاهرة: السيمنار"، من 1 إلى 8 يوليو، إحدى أماكن معرض دوكومينتا (13). كان السيمنار سلسلة من وجبات الإفطار، والقراءات، والمحاضرات، والمناقشات، وكذلك وجبات عشاء جماعية، تمت في أماكن شهيرة في مدينتي الإسكندرية والقاهرة، مع مدعوّين من الفنانين، والقيّمين الفنيين، والمفكّرين، والكتّاب.

 شهدت الأشهر الأخيرة لبرنامج ماس الإسكندرية 2012 ورش عمل وزيارات ختامية لمجموعة تزيد على 20 محترف يعملون في مجالات الفن، والأدب، والسينما، والأداء، والتاريخ، والنقد، والدراسات البينية. معرض 2 الذي تلى ذلك كان هو نهاية البرنامج الحالي، محللا ومجسّدا التساؤل الذي قام به كل فنان؛ عبر الإسكندرية، والقاهرة، وكاسل، وكل مكان آخر.

 

ملاحظة:
  1. للإطلاع على القائمة الكاملة، برجاء زيارة

Daniella Rose King

Curator and writer, born in London, UK. Currently Program Curator of MASS Alexandria.

(الترجمة عن الإنكليزية: أيمن حلمي)

ماس الإسكندرية

2 ش المدينة المنورة،
ميامي، الإسكندرية
مصر

المؤسس/المدير: وائل شوقي

قيّمة البرامج الفنية: دانيلا روز كينج

 
نفس
Back to Top