أيقونات

بحسب: Carla Bianpoen | كانون الأول 2006

في 15 أيلول سبتمبر 2006، افتُتِح جاليري جديد بإسم جوجيا في يوجياكارتا، مركز تاريخي جافاني للثقافة في مركز مدينة جافا حيث انطلق الفن المعاصر وتطوّر في وسط البحث عن الإستقلال الوطني والهويّة الوطنيّة.

باشر جاليري جوجيا أعماله بمعرض بإسم أيقونات، يضمّ أعمال فنانين يُعتبر انّهم أثّروا على الإتّجاه الذي اتّخذه تطوّر الفن منذ سبعينيّات القرن الماضي في يوجياكارتا. خمسة وثمانون عملا لثمانية وستين فنانا اختيرت لتمثّل السبعينيّات والثمانينيّات والتسعينيّات وسنوات الألفيّة الثانية كأيقونات تمثّل عهدها.

يمكن إدراك أهميّة هذا المعرض الذي يستعيد الماضي في تأثير فناني يوجياكارتا على اتجاه الفن الأندونيسي المعاصر. بعد الاعتراف بأندونيسيا كبلد مستقلّ في 1948 (إعلان الإستقلال كان في 1945)، أصبحت يوجياكارتا العاصمة الجديدة للجمهورية الأندونيسية الجديدة في نهاية 1949 تقريبا. كانت مركزا للنشاط السياسي والثقافي، بحثا عن أفكار وطنيّة بالرغم من اتّباع التقنيات الغربيّة.

لطالما كانت الأوضاع السياسيّة والإجتماعيّة مرتبطة بشكل معقّد بالفنون. أعدّت مشاغل (سانغّارس) وغيرها من قبل أفندي وهيندرا غناوان وغيرهما من بيلوكيس راكيات (مصوّرو الشعب)، إعلانات وطنيّة مستمرّة تصادفت مع ازدياد الشعور الوطنيّ ورفض الأسلوب الذي يركّز على المشاهد الطبيعيّة الرومانسيّة ومشاهد اليوميّات وصور الأشخاص التي يرعاها الهولنديون.

في الخمسينيّات، استخدم اليسار السياسيّ ليكرا (ليمباجا كيبودايان راكيات أو معهد ثقافة الشعب) تحت رئيسها الأوّل سوكارنو الفنّ للأهداف السياسيّة للحزب الشيوعي، والذي استدعى البيان الرسمي التاريخي الذي رفض هذه الممارسة.

انقلب التيّار بالإنقلاب الفاشل الذي قام به الحزب الشيوعيّ في 1965. بتغيّر الرئاسة إلى الثانية، بدأ الدعم الحكوميّ للفن بالتدفّق، إلاّ أنّ هذا الدعم ووجود مؤسسات التعليم الفني لم تضمن بالتالي التدفق الحرّ للتعبير الفنّي، فقد اصبحت السلطات حسّاسة للآراء السلبيّة للبلد أو قادتها.

في هذه الفترة، السبعينيّات، تمّ رفض نزعات العودة إلى الجذور والتي ضمّت عناصر الثقافة الجافانيّة فأنتجت الذي سُمّي بالفن التزويقي، الذي تمّ رفضه من قبل مجموعة من الفنانين الشباب الذين تجمّعوا في جيراكان سيني وربا بارو (حركة الفن الجديد) وقاوموا بأعمال ثلاثيّة الأبعاد ناقدين السلطة السياسيّة والعسكريّة المهيمنة، سلّطوا الضوء على الأوضاع المتردّية بالنسبة للبيئة والفقر ومعاناة الجماهير. أصبح التركيب الفنّي والفن الأدائي والفعليّ أوساطا للتعبير.

يتألّف عمل لـ ف إكس هورسونو بعنوان رانتاي يانغ سانتاي (سلسلة قيد مرتخيّة 1975) من فرشة ووسادات مقيّدة بسلاسل بشكل واضح. اعتمادا على هورسونو، كان الوضع عندها مليئا بالشكوك (بدأ الجيش بالتدخّل بالجامعات ومُنِعت مجالس الطلبة وغيرها) مما أثار مشاعر قويّة بعدم الأمان، وكان ’المرء مُلاحقا حتّى عندما يكون في خصوصيّة غرفة نومه.‘

شهدت الثمانينيّات حيويّة جديدة في المدينة. حيث ابتدأت لوسيا هارتيني، الفنانة الأنثى الوحيدة التي كان لها ظهور في ذلك الوقت، دوّاماتها السيريالية المدهشة المتطلّعة لعالم أفضل. لوحات إيفان ساجيتو للبقر والنساء المتقدّمات في العمر بشعرهن الطويل وعيونهن الغائرة تحوّل الواقعيّ إلى أجواء سيرياليّة في نقد للأوضاع السائدة. أعمال نينديتيو آديبورنومو الثلاثيّة الأبعاد تعترض على تقاليده الجافانيّة للخرافات. لوحات ديدي إري سوبريّا تصوّر المعاناة المدنيّة. تزييف هيري دونو لصور وييانغ الجافانيّة لاتّخاذ مواقف سياسيّة مع روح دعابة ساخرة.

بعد النهضة الإقتصاديّة، نمى عدد دور العرض بشكل كبير وأغلبها بهدف تجاريّ وتفضّل ’الفن الرفيع‘ وتستثني الفنون الإستكشافيّة من مساحات العرض فيها. في هذه الحالة، ظهرت مساحات مغايرة مثل جاليري سيميتي (سيميتي آرت هاوس (دار سيميتي للفن) لاحقا) لـ نينديتيو آديبورنومو وميلاّ جآرسما، مما أصبح أساسيّا في دفع فنانين لديهم القدرات نحو الواجهة ولفت انتباه أنظار العالم إليهم. برز سيمستي عن غيره من المساحات المغايرة لأن مالكيه حافظوا على إدارة ممتازة وقاعدة بيانات لفنانيهم الذين يعرضون وتواصلوا مع شبكات عمل محليّة وعالميّة وحافظوا على التواصل معهم.

استمرّ الفن المغاير في الإزدهار في يوجياكارتا التسعينيّات وما بعد نحو الألفيّة الجديدة. من السياسة، تنقّلت الموضوعات إلى تنوّع لم يسبق له مثيل. بالسمو عن الحدود تجاوزت أشكال القوارب والبنادق والمطاحن والأدوات الموسيقيّة وأدوات الزراعة والصيد وغيرها من المواد المصنوعة من الخشب والتي كانت جزءا من الحياة الجافانيّة الريفيّة لقرون، تجاوزت منفعة أستعمالاتها حين بانت كمنحوتات خشبيّة مؤسلبة لـ أنوساياتي. انتقلت ميلاّ جآرسما من حلقة الحياة والموت، إلى الرداء الذي يغيّر هيئته قليلا من خيمة كرمز للاجئين، والرداء الإسلاميّ كرمز للإضطهاد، بحثا عن شعور بالأمان ولستر الهويّة.

في حين يستمرّ الفن، الناقد للوضع السياسي والإجتماعي وللذات، في أشكال مختلفة، ينشأ فنّ مجتمعيّ وشعبيّ ممثّل في مجتمع تارينغ بادي للفن والثقافة الذي يثير الوعي الناقد للإضطهاد وحقوق الإنسان من خلال نشاطات إبداعيّة مع أطفال القرى واستعراضات المسرح وورشات العمل. قبل ذلك، كانت مبادرات لفنانين مثل موليونو قد ضمّت المجتمع في صناعة الفن كأداة للشعور بالقدرة الذاتيّة.

جاء وقت تلعب به الرسومات الهزليّة (الكاريكاتور) دورا، باجتماع فنانين في جمعيّة أبوتيك كوميك ردّأ على الأوضاع السياسيّة والإجتماعيّة بنقلهم رسوماتهم إلى الشارع وزخرفة الحيطان العارية ووضع لائحات إعلان كبيرة وخلق مساحات عرض مغايرة من خلال نشر داجينج تومبوه، تجميع لنسخ مصوّرة بالآلة لمن يرغب بعرض عمله أو عملها. تُنشر مرتين سنويّا وفاقت شعبيّتها الآن حدود البلد وفيها مشاركات من سنغافورة وماليزيا وسويسرا وانجلترة وأستراليا.

في وسط هذه الهيصة، عزلت مجموعة من الفنانين من غرب سومطرة ويدرسون في يوجيا، ويدعون أنفسهم مجموعة جينديلا، عزلت نفسها عن الهيصة التي تسيطر على المشهد الفنّي. تحوي أعمالهم الصفة المتأصّلة من الجودة والصورة الممتعتين مع لمحة حالمة حتّى لو أدخلوا عليها تعليقات نقديّة سياسيّة أو اجتماعيّة واقعيّة.

يأتي جاليري جوجيا بعد ظهور عدد من دور العرض الصغيرة. حصل مالكي مركز سيميتي الغير ربحي الذي أسس في 1988 على جائزة روكفلر للإنجاز الثالثة من قبل مجلس الثقافة الآسيوي لإنشاءهم ’مؤسسة معروفة بشكل واسع تخدم وتفعّل مجتمعها المحليّ وأندونيسيا بشكل عام وعالم الفن على المستوى الدولي.‘

جاليري جوجيا هو مؤسسة خاصّة ومملوكة تجاريّا وتدعمها السلطنة والتي تملك الأرض والمبنى. فريق القيّمين على المعارض يتألّف من ميكّه سوسانتو، محاضر في معهد يوجيا أندونيسيا للفنون، ود. م. دوي ماريانتو، مدير قسم الدراسات العليا لمعهد والذي عُيّن بعقد سنوي.

المجتمع الفنيّ يأخذ موقفا جزئيا والآن يحضّر معرضا بعنوان يونغ إرورز (أخطاء شابّة)، ليقابل معرض جاليري جوجيا القادم بعنوان يونغ آروز (سهام شابّة). والآخرون بالرغم من ذلك، يأخذون موقف انتظر وسترى.

 

Carla Bianpoen

Art critic, lives in Jakarta, Indonesia. Senior Editor of C-Arts Magazine and a regular contributor for the Jakarta Post.

الترجمة من الانجليزية: ديالا خصاونة

معرض أيقونات

19 سبتمبر - 19نوفمبر 2006

جوجيا جاليري

Jalan Pekapalan No 7
Alun-alun Utara
اندونيسيا

المنسقون:

ميكيه سوزانتو

م. ديفي ماريانتو

 

68 فنان من جوجيا كارتا الذين يمثلون المشهد الفني منذ السبعينات

 
نفس
Back to Top