متحف جامعة بيرزيت: ليس كأي ربيع

تحية إلى مؤسسة عريقة في فلسطين وعمل مجتمع محلي يسعى إلى استحداث تجربة ثقافية ناشطة بعيداً عن الواقع السياسي المرير. بقلم إيناس ياسين
بحسب: إيناس ياسين | حزيران 2016

في معرض" ليس كأي ربيع" يقدم متحف جامعة بيرزيت تجربة فريدة حول مفهوم المجموعات الفنية، ومعنى المتحف في السياق الفلسطيني. يسلط المعرض الضوء على العمق التاريخي للمجموعة الفنية في الجامعة، و استقلالها عن المشروع السياسي المؤسساتي الفلسطيني الذي نما بشكل متسارع في العقدين الأخيرين. نلحظ في تجربة هذا المعرض تراكمات عدة لعمل ثقافي مجتمعي ساهم فيه العديد من الأفراد وسعوا لإيجاد تجربة ثقافية فريدة وحية في الجامعة مرتبطةً بتاريخ واستمرار الجامعة بعيداً عن كبوات الواقع السياسي في محاولة إنشاء الدولة. تطور المتحف بشكل عضوي ومستمر على شكل نشاطات قبل سنوات من تأسيس المتحف عام ٢٠٠٥ والتي رعتها بكل جهد الفنانة فيرا تماري قيمة المعرض الحالي "ليس كأي ربيع".

بدأت فيرا تماري مشوارها في جامعة بيرزيت بعد إنهاء دراستها في تاريخ الفن والعمارة الإسلامية من جامعة أكسفورد عام ١٩٨٦، و ابتدأ مشوارها في الجامعة بتدريس مساقات تاريخ الفن والمهارات البصرية التي كانت سبباً في تنشيط الإنتاج الفني بين العديد من طلبة دائرة العمارة آنذاك. من خلال الأسلوب التجريبي الذي اتبعته مع الطلبة، لتطوير الأفكار ولاكتشاف إمكانيات المواد، الامر الذي ساهم في تلبية حاجة الطلبة لتعلم بعض المهارات التي لا يوفرها نظام التعليم الأساسي. كانت محصلة هذه التجربة أن أنتج طلبة العمارة العديد من المعارض الفنية المتميزة خلال فترة تدريسها في الجامعة التي امتدت لأربعة وعشرين عاماً، بحيث اكتسبت هذه المعارض أهمية خاصة في غياب برنامج للفنون في الجامعة.

خلقت هذه الحالة جو من الاهتمام بالفنون في الجامعة و في عام ١٩٩٤ تم تعيين فيرا لتكون مسؤولة لإستلام الأعمال الأولى من المجموعة الفنية، وهي أعمال الفنان السويسري رينيه فورير، والتي تبرع بها للجامعة إيماناً منه بالدور الثقافي الريادي الذي تلعبه الجامعة. وتلاها العديد من التبرعات التي قدمها فنانون و فنانات مثل مروان قصاب باشي ، كمال بلاطة، سامية حلبي و إتيل عدنان، موريس باستيرناك وغيرهم الكثيرون.

كانت هذه اللحظة بداية لمرحلة جديدة شهدت فيها الجامعة بداية تكون المجموعة الفنية الخاصة ببيرزيت. في نفس الفترة تبرعت عائلة الدكتور توفيق كنعان بمجموعته الفريدة للحجب والتي أضافت بعداً تاريخياً مهماً حول التاريخ الاجتماعي في فلسطين، وأغنت المجموعات بمكون جديد لموارد التراث الثقافي المادي في الجامعة. هذه التبرعات التي قدمها الفنانون والأفراد للجامعة كهدايا خلقت تجربة لها أهميتها التاريخية، كانت موضوع المعرض الحالي " ليس كأي ربيع".

جاليري القمرية كانت أحد المراحل المهمة في تقديم المعارض الفنية الى الحياة الجامعية والتي كانت قاعة العرض الأولى في الجامعة ما بين عامي ١٩٩٩-٢٠٠٤، حيث تم استخدام أربعة أروقة في أحد مباني الجامعة كصالة عرض، وقدم فيها عدد من المعارض لفنانين أمثال سليمان منصور، تيسير بركات، نبيل عناني. كانت هذه المعارض حالة حيوية مهمة خاصة في وقت لم تتوفر فيه قاعات عرض متاحة للطلبة بشكل خاص و للجمهور بشكل عام.

من خلال معرض " ليس كأي ربيع" دعا متحف جامعة بيرزيت الفنانة فيرا تماري اليوم للعودة لقراءة تجربة البدايات اعتماداً على عام ١٩٩٤، كنقطة انطلاق لرحلة متحف جامعة بيرزيت كتجربة مجتمعية في صميمها، وهي السمة التي ظلت ملازمةً لعمل المتحف وصاغت هويته في السياق المحلي. بطريقة طورت مفاهيم خاصة عن الإنتاج الفني، والمجموعات الفنية، والإمكانيات التي يحملها التراث الثقافي المادي لإنتاج معرفة واستشراف المستقبل. هذه التجربة كانت فريدة بسبب عمل المتحف كفضاء فاعل في قلب الجامعة .

خلال التحضير والتجهيز للمعرض، عادت فيرا لمراجعة تجربتها فترة التسعينيات التي تجمعت فيها أعمال وتبرعات من العديد من الفنانين و قدمت الأعمال مع بعض الوثائق و المقابلات مع الفنانين وهم : رينيه فورير، كمال بلاطة، مروان قصاب باشي، إتيل عدنان، ليلى الشوا، فلاديمير تماري، منى باسيلي سحناواي، رشيد قريشي، ناصر سومي، سامية حلبي، سري خوري، إسماعيل شموط، سميرة بدران، منى حاطوم، منى سعودي، فيرا تماري، موريس باستيرناك، ميزوكو ياكاوا، يورك شميتزر، وجاي كوب، لويس نخلة.

إلا أن الجانب الأكبر في المعرض تطور بعد أن وجهت قيمة المعرض رسالتها الى عدد جديد من الفنانين الفلسطينيين تشركهم في فكرة المعرض مع دعوة للمشاركة بعمل لينضم للمجموعة، وفي تأكيد جديد على الدور المجتمعي المتبادل الذي يلعبه الفنانون مع المتحف لتقديم الفنون بجميع أشكالها لجمهور الطلبة، وافق الجميع وقدم ٢٥ فنان وفنانة أعمالهم لمجموعة المتحف مع الترحيب بالفكرة وهم: سليمان منصور، سهى شومان، نبيل عناني، تيسير بركات، إميلي جاسر، رولى حلواني، حسني رضوان، تيسير البطنيجي، سمير سلامة، هاني زعرب، خالد حوراني، جواد المالحي، جمانة مناع، رائدة سعادة، شريف واكد، أحمد كنعان، خليل رباح، إيناس ياسين، وجون حلقة، تيسير شرف، عامر الشوملي، عمر يوسف بن دينا، يزن الخليلي، بشير مخول. كما تبرع الباحث الفلسطيني وجامع المقتنيات جورج الأعمى بعملين فريدين من مجموعته الخاصة لينضما إلى مجموعة المتحف وهما رسم زيتي للأديب الفنان جبرا ابراهيم جبرا، والثانية رسم تخطيطي للفنانة الرائدة صوفي حلبي.

اعتمد التنظيم الفني للمعرض على تقديم الأعمال الأولى التي تبرع بها الفنانون في فترة التسعينيات مع المجموعة الجديدة التي قدمها الفنانون لهذا المعرض وافتتح الشهر الماضي . قدمت الأعمال الفنية في معرض خاص رافقه عدد من النشاطات التعلمية التي تتفاعل مع مجتمع الجامعة بشكل أساسي فتم تقديم مجموعة الفنانة لويس نخلة، "الزهور البرية في فلسطين" في معرض خاص في مركز خليل السكاكيني الثقافي ضمن النشاطات المرافقة للمعرض، وقدم تدخلات طلاب العمارة في جامعة بيرزيت بإشراف فني من كل من الدكتور يزيد عناني والدكتورة سمر الناظر من دائرة الهندسة المعمارية في مشروع بعنوان "الميثولوجيا الرقمية".

استطاع المعرض في نشاطاته المختلفة فتح مجالات للنقاش حول المجموعات ودورها في التعليم وانتاج المعرفة كما وفر للعديد من الفاعلين الثقافيين فرصة مهمة للالتقاء و نقاش معنى العمل المتحفي في فلسطين. كان أبرز هذه النشاطات حلقة النقاش التي حملت عنوان "ظاهرة اقتناء الاعمال الفنية في فلسطين" وشارك فيها كل من فيرا تماري، جورج الأعمى، جاك برسكيان، خليل رباح، لارا الخالدي وبمحاورة من مديرة المتحف إيناس ياسين . كما تستمر النشاطات الأسبوعية و برنامج زيارات المدارس و الجامعات للمعرض و المتحف بشكل عام.

كما كان لمجموعة أعمال الفيديو منصة للعرض ضمن برنامج "العودة لمهرجان الفيديو “و ذلك بتنظيم فني من قبل الفنانة املي جاسر التي جمعت من فنانين حول العالم نسخ من أعمال فيديو قيمة، وقدمتها لجامعة بيرزيت عام ٢٠٠٢ في مهرجان خاص نظمته آنذاك لفن الفيديو.

يستمر المعرض حتى ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠١٦.

 

ملاحظة:
هذه المقالة مقتبسة من مقابلة سجلت في ابريل مع الفنانة، ومؤسسة متحف جامعة بيرزيت، فيرا تماري، قيمة المعرض الحالي " ليس كأي ربيع" والذي افتتح يوم ١٩ آذار/مارس ٢٠١٦.

إيناس ياسين

فنانة وقيّمة على معارض فنّية. المديرة الحالية لمتحف جامعة بيرزيت، فلسطين.

ليس كأي ربيع
قصة المجموعة الفنية في متحف جامعة بيرزيت

19 آذار/مارس – 30 حزيران/يونيو 2016

متحف جامعة بيرزيت

جامعة بيرزيت

ص.ب. 14
فلسطين

التقييم الفني لفيرا تماري


محتويات ذات صلة:

05 Juan Delgado
Interventions in the public space of Nablus by artists from Palestine and other countries. 3rd Cities Exhibition, 2011, organized by Birzeit University Museum.
04
التمثيلات المتغيّرة للمرأة في الممارسة الفنية الفلسطينية، المتحف الإثنوغرافي والفني في جامعة بيرزيت.
14
The fairest of them all? A reflection on the social history and contemporaneity of Ramallah. By Vera Tamari and Yazid Anani. 2nd Cities Exhibition, 2010
 
نفس
Back to Top