خصوصيات معرقلة

خريجو الأكاديمية الدولية للفنون، فلسطين. 4 – 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، المركز الثقافي الألماني – الفرنسي، مدينة رام الله. الصور والنص التقييمي لتينا شيرول.
كانون الأول 2015

الأكاديمية الدولية للفنون هي مدرسة فنية فريدة من نوعها انشأت في عام 2006 في قلب مدينة رام الله. فهي مجتمع فريد من الفنانين والأفراد والشراكات المؤسسية التي تهدف الى تطوير الفنون البصرية في التعليم العالي في فلسطين حيث تقوم بتعليم الفن المعاصر بجميع جوانبه التاريخية، النظرية والعملية، أخذا بالاعتبار المعرفة المحلية، السياقات الجيوسياسية والواقع الفلسطيني.

توفر الأكاديمية تجربة تعليمية فريدة من نوعها للطلاب من خلال برنامجها البكالوريوس للفن المعاصر، والذي يدرّس من قبل محاضرين محليين ودوليين، بمن فيهم جمانة إميل عبود، يزيد عناني، إميلي جاسر، مهند اليعقوبي، فيرا تماري، تيرداد ذولكار، بالإضافة الى عدد من الزوار من جميع أنحاء العالم بمن فيهم البروفيسور ديفيد هارفي، البروفيسور وليام ميتشل، البروفيسور ندى الشبوط، الفنان جون حلقه ومايكل راكوتس. هذا البرنامج المعتمد من قبل شريك الأكاديمية الرئيسي أكاديمية أوسلو الوطنية للفنون، وتم دعمه منذ إنشائه من قبل وزارة الشؤون الخارجية النرويجية.

دعيت الأكاديمية الدولية للفنون – فلسطين لتنظيم الافتتاح الأول للفضاء الجديد للعروض الفنية التي تم تجديد بناءه في المركز الثقافي الألماني - الفرنسي في مدينة رام الله، فلسطين تحت عنوان "خصوصيات معرقلة" الذي تشرف عليه قيمة المعرض ومديرة الأكاديمية تينا شيرول.

يعتبر هذا الفضاء الجديد للعروض الفنية كفرصة مهمة لعرض أفكار وتجارب جديدة في مجال الفن، والذي سيكون موقعا رئيسيا للتبادل الثقافي ومركز مهم للفن المعاصر. سيقوم عدد من طلاب الأكاديمية الدولية للفنون - فلسطين العام القادم بإدارة هذا الفضاء الجديد لتجريب مفاهيم تنظيم المعارض الخاصة بهم. تقول لورا هآرتس، مديرة معهد غوته في رام الله "في فضائنا هذا نرى معملاً ومنبراً للتبادل. مكان لا يفترض به أن يكون حيزاً للعرض لفن قادم من ألمانيا أو فرنسا فحسب، بل فضاء إبداعياً لعرض وجهات نظر دولية معاصرة- فضاء نود وضعه تحت تصرف المشهد الفني المحلي وأنصاره".
يقدم المعرض أعمالاً فنية من أرشيف الطلبة الخريجين للأكاديمية الدولية للفنون، فلسطين وأعمالاً أخرى جديدة تحت عنوان "خصوصيات معرقلة".
تشي تعريفات "الخصوصيات" بمعاني الألفة والمودة والفهم المعمّق للموضوع والمكان لتصل إلى مدى خصوصية التعبير الملائمة لقص الأسرار. كذلك تُحدَد "الخصوصيات" كعملية وليس كشيء؛ فهي تأخذ مداها عبر الزمن وليست ساكنة. بينما يُقصد بمفهوم "معرقلة" الفوضى و/أو الارتباك القاطع للاستمرار الطبيعي. وإن التوليف بين خصوصيات و معرقلة يكشف هنا عن واحدة من العديد من الظروف أو الحالات التي يختبرها الفلسطينيون في يومياتهم، وتلك التي يتم اختبارها في علاقاتهم ببعضهم البعض وبأنفسهم وأجسادهم، بالإضافة إلى الأماكن المألوفة والمشاهد الطبيعية التي يُعتز بها، والهدايا التذكارية والمواضيع اليومية. وتخلق هذه الانقطاعات غياباً منمقاً بالإضافة إلى ترابط هش ومؤقت. وبصورة عامة، تكشف الأعمال عن مسائل الحب، الفضاءات المنزلية وتضاريس الجسد، الوحدة والحنين كل ذلك من منظور "خصوصيات معرقلة".

يضم المعرض الأعمال الفنية لكل من نور عابد، رنا سماره، لما تكروري، عبد الله عواد، مهدي براغيثي، ريما الطويل، عايد عرفة، بيسان أبو عيشة، حسن ضراغمة، سحر الخطيب.

الفيديو الفني لنور عابد تحت عنوان " مع الحب " هو مشروع يفحص الآلات و ممثلاتها للاحتلال، والتي تعبر عن البنية النفسية، وأعراضها إضافة إلى التغييرات العقلية. تقول نور " تطرقت، من خلال عملي هذا، إلى مفاهيم التمويه وإلى المواقف غير الثابتة للسلطة و التي هي قابلة للتحول والتغير بشكل مستمر حسب الظروف. كما وأنني من خلال تجربتي و خبرتي في المجتمع الفلسطيني، أصبحت مهتمة بصفة خاصة في التحول الاجتماعي فيما يتعلق بنظرية الاستعمار الداخلي. مشروع “ مع الحب" يسلط الضوء على مفاهيم العنف النفسي والرغبة في المعرفة المنهجية، تحديدا فيما يخص حركتها واحتلال الجسد."
اما لوحات رنا سماره، فهي مستوحاة من أحاديثها مع النساء حول المسائل الحميمة والمحرمات كموضوع العذرية، العلاقة الحميمة، والرغبة الجنسية، والتي عبرت عنهم من خلال لوحات واسعة النطاق حول المساحات الداخلية.
يركز عمل لما تكروري " كيف لها أن تؤذيك و هي تبدو بتلك الروعة" الى التناقضات الموجودة في مدينتها رام الله من خلال التطرق الى التحولات الجديدة في المجتمع الفلسطيني، وبالأخـص تأثيـر النيوليبراليـة فـي إعـادة تشـكيل الذوق الجماعي والعلاقــات الاجتماعيـة فــي المجاليــن العـام والخـاص. اســتخدمت فــي عملــها وســائل مختلفــة مثــل الأعمــال التركيبيــة، التدخــلات في الفضـاء العـام، وأغـراض بسـيطة مثـل كـوب قهـوة ورق للإشارة إلى الأمور اليوميــة التــي تحولــت ومــا زالــت تتحــول لتصبــح دلائل علـى المكانـة الاجتماعيـة
 يتطرق فيلم الرسوم المتحركة لعبد الله عواد لمسألة الوحدة والغربة في المدينة من خلال جسد واحد، فيقول :" جسدي يقف شاهدا أمام الهبات المتواصلة. هذه الهبات متكررة ومتشابهة وبلا صوت. أن حدود شخصيتي رسمت على جسدي بشكل يومي والجميع يرسم ويترك خطوطا على هذا الجسد، وجميع هذه الخطوط متشابهة حتى أصبحت بلا معنى. "
بينما يشير مهدي براغيثي الى دراسة موقف وجندرة جسد الرجل العربي من خلال عمله "مصانع" ، حيث يستخدم جسده للتحقيق في الصور النمطية الدينية والوطنية الحالية ويضيف "وفي نفس الوقت يتركز اهتمامي في ابتكار صور بديلة تكشف عن جوانب ضعيفة وحميمة في الهوية الذكورية، وتسلط الضوء على التنوع الذكوري خارج الصورة المهيمنة."
بينما يتطرق كل من ريما الطويل، عايد عرفة وبيسان أبو عيشة الى أرشيف العائلة بمنظور مختلف، فتشير ريما الى أهمية الشخصيات الموجودة في خلفية الصور التاريخية للرئيس الراحل ياسر عرفات، منهم والدها، حارس الرئيس، الذي قد لا يثير فضول الناس كأن الضوء لا يصلهم بالشكل الكافي، ولكنه شخصية تاريخية قد عاشت مراحل مهمة للنضال الفلسطيني برفقة الرئيس الراحل. أما بالنسبة لعايد، فيعيد زيارة صور فوتوغرافية لعائلته في أواخر السبعينيات و الثمانينيات التي تعكس التحولات الاجتماعية والحميمية بين الزمنين، فيقول :" انها محاولة لإعادة النظر في الذكريات العاطفية و بطريقة لاشعورية ، تذكر لحظة من الزمن عندما كانت الحياة والعلاقات الإنسانية أكثر عطاء ، ومطالب الحياة أقل قسوة." أخيرا يستخدم بيسان أبو عيشة خطابات والده ورسائله الرومانسية لأمه بفلمه " خطاب حب" كبديل للخطابات السياسية الفارغة .
 كما ويتطرق كل من حسن ضراغمة وسحر الخطيب الى اثار غياب العلاقات الانسانية، سحر من خلال أعمالها لتجمعات الكراسي، وحسن من خلال استكشاف السكون والحركة في المناظر الطبيعية الفلسطينية.

 

 انتهى العرض في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 وانتقلت الأعمال الفنية للعرض في الأكاديمية الدولية للفنون، كما ونرحب بأي دعوة لنقل الأعمال وعرضها حول العالم.

 

© النص: الدكتورة تينا شيرول
مديرة الأكاديمية الدولية للفنون، فلسطين والقيّمة الفنية للمعرض خصوصيات معرقلة
© الصور: الفنانون والأكاديمية الدولية للفنون، فلسطين

خصوصيات معرقلة

4 – 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2015

الافتتاح الأول للفضاء الجديد للعروض الفنية
في المركز الثقافي الألماني - الفرنسي في مدينة رام الله، فلسطين

من تنظيم:

الأكاديمية الدولية للفنون- فلسطين

بيت عارف العارف، خلف البنك العربي-البيرة، البيرة – رام الله
فلسطين

المشاركون:

نور عابد، رنا سماره، لما تكروري، عبد الله عواد، مهدي براغيثي، ريما الطويل، عايد عرفة، بيسان أبو عيشة، حسن ضراغمة، سحر الخطيب.

 

القيّمة الفنية: تينا شيرول

 

 

ترحّب الأكاديمية الدولية للفنون- فلسطين بأي دعوة لنقل الأعمال وعرضها حول العالم.

 
نفس
Back to Top