بينالي مراكش الخامس: البحث عن الموقع

26 شباط/فبراير – 31 آذار/مارس 2014. المديرة الفنية: عليا سبتي؛ الفنون المرئية والصوتية: هشام خالدي. مراجعة للوكريزيا شيبيتيللي توسيع نفس مجلة الفن جولة بالصور.
بحسب: لوكريتسيا شيبيتيلي | آذار 2014

جولة بالصور عبر المعرض
تتضمن جولة نفس بالصور كل المواقع التابعة للقسم المخصص للفنون المرئية والصوتية، وأعمالاً لكل المشاركين.


فتح بينالي مراكش أبوابه للعامة طارحاً على الفنانين المدعوين كما الجمهور السؤال التالي: "أين نحن الآن؟" مع أن هذا البينالي يستعرض أعمالاً سينمائية وأدبية ومسرحية، إلا أنني سأركز على القسم المخصص للفنون المرئية والصوتية الذي تولى الفنان المغربي الأصل والمترعرع في هولندا والمقيم في بروكسل هشام خالدي برعايته. عادةً ما لا يستهويني التشديد على الأصول الجغرافية بما تمثّله من انتماء كفيل بتسليط الضوء على الحقيقة المطلقة حول الأفراد. ولكنني اخترت الاستثناء في هذه المراجعة، ذلك أن المسار الجغرافي يرتبط بشكل وثيق بمفهوم هذه الطبعة من البينالي. "أين نحن الآن" يشكل سؤالاً طرحته المديرة الفنية عليا سبتي المغربية الأصل والمتعلمة في فرنسا والمقيمة في برلين، مع هشام خالدي الذي يشير إلى أنهما "مهاجران يريدان العمل في المغرب" مضيفاً أنه "لم يعد بمسار هجرة وإنما هو مسار  هجرة مجددة، إنه تحرّك بين الشمال والجنوب، بين الشرق والغرب". وبهذا، تمثل مراكش والمغرب بداية لـمهاجرين مجددين يبحثان في قضايا الهوية وحقبة ما بعد الاستعمار بالمعنى الأوسع.

بحسب مجلة "Dyptik" التي يقع مقرها في مراكش وكان عددها الـ22 الصادر في شباط/فبراير – آذار/مارس مكرساً بالكامل للحدث (وكانت متوفرة في كل أكشاك المدينة في خلال أيام الافتتاح)، شكّل البينالي في العام 2012 لعبة لمحبّي موسيقى الجاز الملتحين، والسجاد الأحمر، والفعاليات الفاخرة لنخبة من العمال الوافدين من بلاد الاغتراب. هذا العام، عمت أجواء مختلفة البينالي، بدءاً بمواقع العرض. لم يعد البرنامج الرسمي يتركز فقط في مسرح رويـال، وإنما اختار ثلاثة مواقع منتشرة في أنحاء "المدينة الحمراء" القديمة مشكّلةً الإطار للعروض الأساسية: قصر البديع الذي يعود إلى القرن السادس عشر (المخصص لمشاريع النحت الخاصة بالموقع)، ودار السي سعيد (الذي استضاف عروضاً تتعلق بمجموعة المتحف)، والبنك المركزي السابق لمراكش، وهو بنك المغرب، الذي تحوّل بفعل لافتة هشام بنوهود "أهلاً وسهلاً في مراكش" (2014، يبحث في هدف الملك محمد السادس للعام 2020 الذي يكمن في جذب 20 مليون سائح في المدينة) ويعرض أعمالاً ترتبط بالاقتصاد، والهجرة، والعولمة، والهوية. وقد استضافت المواقع الثلاثة الرئيسة، وقسم الأداء في المسرح الملكي، وقسم الفيديو في البلازا، وسلسلة الفعاليات في أنحاء المدينة كافة استضافت أكثر من أربعين فناناً، عشرون منهم تلقوا تكليفاً خاصاً بتنفيذها.

يعتبر خالدي أنه يجدر بالفنان أن "يعمل ضمن السياق القائم. لا يمكنه العمل خارجه"، وقد طور المعرض بعد فترة طويلة من البحث الميداني الذي دفعه إلى تحليل السياق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لبلد لا يتجاوز سن 40 بالمئة من سكانها 25 عاماً من العمر ويشهد معدل نمو سكاني سنوي يبلغ 5 بالمئة، وناتجاً قومياً ما زال منخفضاً جداً، واقتصاداً يعتمد على السياحة والزراعة. ولا شك في أن هذا البحث تطور مع طباعة دليل عن المدينة موجّه إلى الفنانين والفريق المشارك في إعداد الحدث وإنتاجه وتأمين الاتصالات فيه. في الأساس، عمد خالدي إلى إنشاء برنامج البينالي باعتباره شبكة معقدة من المواقع المنتشرة في أنحاء البلاد كافة، بهدف احتضان كل تاريخ المغرب من جبل صغرو بفنه الصخري القديم إلى المناطق الصناعية في المدينة. ولكن ضرورة التعامل مع الواقع الاقتصادي السيئ حدت به إلى اتخاذ قرار اختيار أماكن رئيسة من هذه المدينة.

من خلال العنوان الفرعي "الهوية كقدرة كامنة. الهوية كخيال"، يبحث مشروع التقييم الفني في قيمة مفهوم "المعاصرة" على نطاق واسع، وذلك باستخدام استراتيجيات فنية لفهم الهوية الوطنية. وفقاً للنهج القائم على الأبحاث الذي اعتمد في العام 2014 في عرض "في التكهنات الهندسية" (المستند إلى الموازاة بين الثقافة المرئية الإسلامية في العصر الذهبي والفن الغربي المعاصر)، يدفع خالدي المشاهدين إلى التفكير ملياً في العلاقة بين المحلي والعالمي، باستخدام المغرب كوجهة نظر حول الصراعات العالمية الجارية. ليست المقاربة النظرية مجرد فرض لسلسلة من النظريات النقدية عن الحاضر (من الخطاب النقدي في حقبة ما بعد الاستعمار إلى الخطاب النقدي في حقبة ما بعد الحداثة)، وإنما نتيجة لتجاور الأعمال الفنية التي تستكشف مواضيع مختلفة شأن الاقتصاد، والسياحة، والهوية، والهجرة. في هذا السياق، عمد إيريك فان هوف إلى البحث في هذه العلاقة لدى إقامته الاستديو الخاص به في مراكش الذي أنتج أيضاً جزءاً كبيراً من الأعمال الفنية للبينالي، محوّلاً محرك مرسيدس بنز إلى منتج مغربي أصيل. وبهذا أصبحت سيارة "في توالف لاراكي" التي يصنّعها حرفيون محليون ضمن مسار تقني جماعي، مزيجاً بين المحرك و500 عام من المعرفة المحلية بالأعمال الحرفية.

لتصميم "لن أتنزه مع سامي القلاوي"، تعاون جليلي عتيقو مع الأمازيغ الذين أعطوا مراكش اسمها "مرناكش" أي أرض الله. الواقع أن عرض الأداء الذي أعده هذا الفنان يتناول هوية المغرب بحد ذاتها: باستعمال أقمشة وتصاميم أمازيغية، قام بتنظيم مسيرة إلى ساحة جامع الفنا، وهو راكب على عربة تجرها خيول ويرتدي زياً ملكياً مصنوعاً من أقمشة بربرية، تليها 50 غنمة مزيّنة. يترجم تجهيز يونس رحمون الذي يحمل عنوان "77" خبرة طويلة قيّمة في الحيز المادي، تنيره مصابيح نحاسية أنتجها حرفي محلي. و77 هو عدد طرائق ممارسة الإسلام وعدد المصابيح المثبتة في الغرفة التحتية من بنك المغرب.

يكمن جانب هام من عملية إنتاج جزء كبير من الأعمال المقترحة في البينالي في العلاقة التي يفترض بالفنانين بناؤها مع المدينة: يشكل كل عمل منتج نتيجة لشهر على الأقل من الإقامة في مراكش. فقد حملت هذه العلاقة كل فنان على تطوير خطابه من خلال الموازنة الثابتة بين اللغة الفنية الغربية والثقافة والمعرفة المحلية. ويوضح خالدي أن هذا التوتر يصبح أكثر وضوحاً عندما يبدأ سكان المدينة بزيارة البينالي والتعبير عن آرائهم بالأعمال الفنية.

إن "الجماليات والسياسة" تعبير قادر على أن ينظّم مفهوم المعرض بطريقة كفيلة بأن تضع المشاهد في المركز الحقيقي. ويشكل هذا التركيز على الوصول إلى الجمهور إرثاً لمشاريع خالدي السابقة التي أنتجها في أوروبا. كمدير فني لـTAG في لاهاي، حرص على أن يسلّط الضوء على التقاطع بين التكنولوجيا والمجتمع، عاملاً بشكل أساسي مع المقيمين في منطقة سكنية تقع بين وسط المدينة وضواحيها البرجوازية.

إن أهم ميزة في اختيار القيّم الفني تتمثل بتوجه البينالي إلى الصوت، وهو خيار يدفع المشاهد إلى طرح أسئلة محتملة حول المعاني النظامية للأعمال الفنية وإقامة اتصال بمواقعها وتفاعلاتها الجسدية. يشمل الصوت الفضاء ومدته ويدفع حتى المراقبين الذين يصدف مرورهم بالمكان إلى تجربة السياق، ومراقبته، والشعور به، وقضاء بعض الوقت عليه. إنها مسألة وجود.

على سبيل المثال، تظهر نية كلارا ميستر بشكل جلي من خلال "الخرائط المغنية والألحان الكامنة"، وهي مجموعة من الحفلات الموسيقية التي يقيمها موسيقيون محليون في مواقع مختلفة من المدينة أعدّت على أنها تجربة نفسية وجغرافية للمدينة بالنسبة إلى مشاهدي البينالي والجمهور. ويقترح مشروع راديو صوت "هنا الآن" (يونس بابا علي وأنا رايموندو) مساراً مماثلاً من الانخراط العلائقي مع المساحات الحضرية من خلال  جولة صوتية في سيارة أجرة في مراكش مزوّدة ببرنامج أصوات وموسيقى. أما تجهيز جودت إيريك "زخرفة الفناء مع أشكال رنانة وسجن" فبسيط وخاص بالبديع، ومن شأن نفوذه الغامر أن يجعل منه أحد أقوى أعمال البينالي.

لوكريتسيا شيبيتيلي

ناقدة فنية وقيمة، تعمل مع الإعلام والفنانين المفاهميين بوجه خاص وتولي اهتمامًا خاصًا إلى الممارسات التي تركز على العملية الإبداعية في الأماكن العامة.

(الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك)

جولة بالصور في بينالي مراكش

بينالي مراكش الخامس
أين نحن الآن؟

26 شباط/فبراير – 31 آذار/مارس 2014

المديرة الفنية: عليا سبتي

الفريق الفني:
هشام خالدي (الفنون المرئية)
خالد تامر (أعمال مسرحية)
جمال عبد الناصر (سينما وفيديو)
إدريس كسيكس (الأدب)

 


محتويات ذات صلة:

01 Seamus Farrell
مراجعة لمعرض الفنون البصرية برعاية عبدالله كرّوم بالإضافة إلى جولة على أبرز الصور المعروضة.
 
نفس
Back to Top