منتدى أشغال داخلية 6

مراجعة لكايلين ويلسون – غولدي وصور من فعاليات الحدث المتعدد الاختصاصات في بيروت، 14 – 26 أيار/مايو 2013 في بيروت.
بحسب: كايلين ويلسون – غولدي | حزيران 2013

جولة بالصور: المعرض والفعاليات

لأكثر من عقد، تقدّم منتدى أشغال داخلية السادس حول الممارسات الثقافية ليكون، في خلال سنتين، المنتدى الأقرب إلى الفنون المعاصرة الدولية في بيروت. فهو الآن أفضل من أي حدث آخر دائم من هذا النوع ويبتعد كل البعد عن النموذج الأساسي بطرائق مختلفة ومدروسة. نظمت الجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية منتدى أشغال داخلية السادس الذي يضمّ معارض ولوحات رقص وعروضاً مسرحية وأفلاماً وتسجيلات فيديو وإطلاقات كتب وحفلات موسيقية ومشاريع خاصة ومحادثات ونقاشات وغيرها. لم يتلزم المنتدى بجدول محدّد. أكثر ما يمكن للمرء أن يقول هو إن هذا المنتدى لا يقام إلاّ كل بضع سنوات أو عندما تسمح به الأوضاع السياسية في المدينة والبلاد والمنطقة ككل. ويكتسي تنظيمه في الوقت المحدّد أو في الوقت الذي يكون فيه العالم بحاجة إليه أهمية كبيرة. فلطالما كان التأجيل جزءاً من حكاية المنتدى؛ تمّ تأجيله أوّل مرة بسبب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام ٢۰۰۰ ومن ثمّ بسبب غزو العراق في العام ٢۰۰۳ واغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في العام ٢۰۰٥ والحرب مع إسرائيل في العام ٢۰۰٦ وأخيراً عقب اندلاع الاشتباكات العنيفة في شوارع بيروت بين حزب الله وخصومه السياسيّين في العام ٢۰۰٨.
وكما المنتدى الأوّل – الذي ركّز على الفنون في مصر وإيران والعراق ولبنان وفلسطين وسوريا - لم يلتزم منتدى أشغال داخلية السادس بالوقت (لم يشدّد على الأشغال القديمة أو الحديثة) أو بالمساحة (لم يرتبط بموقع معيّن أو مكان أو حيّ) أو بالجغرافيا (في ما يخصّ الفنون في منطقة الشرق الأوسط أو العالم العربي) أو حتّى بالمساحة، فيكمن جوهره في تعدّد الاختصاصات فيه وفائدته في تلبية حاجات المدينة لا سيما أنه يولّد شعوراً قويّاً بضرورة تنظيم فعاليات مماثلة ويعرّف بالقضايا الحسّاسة التي تشهدها الساحة الفنية الداخلية ولم يكن فقط مفتوحاً أمام كل معطيات المجالات الأخرى لا بل اعتمد عليها. نذكر من بين المساهمين في المنتديات الخمسة الأولى، جاك رانسير من مجموعة أوتوليث والمجموعة الناقدة للفنون والمحامي الحقوقي نزار صاغية والمحلّل الاستراتيجي في حزب الله والعضو في البرلمان اللبناني، علي فياض.
استمرّ منتدى أشغال داخلية السادس لمدّة خمسة عشر يوماً في شهر أيار/مايو واختلف كثيراً، على الأقل كما قيل، عن المنتديين السابقين، فهذه السنة لم يلتزم بأي موضوع. لم يسبق افتتاح المنتدى سوى نصٍّ مثيرٍ للذكريات بقلم مديرة جمعية أشكال ألوان الديناميكية والمؤسّسة المشاركة لها، كريستين طعمة. تضمّن هذا النص كل الرّموز التي وجب فكّها كل يوم بما في ذلك الترتيب الدقيق للأفكار المخطّط لها بعناية والمتعلّقة بالمحكمة وإعادة التشريع والعدالة الانتقالية. واشتملت المواضيع التي برزت في خلال أسبوعين من التحضير على الجسم والسلطة والتواضع ومشكلة الجنسين والعنف بين الزوجين والكلام والصمت وعدم أهميّة النخب الفكرية والأيديولوجية المدمّرة.
ألقى الكاتب طارق العريس محاضرةً تحت عنوان "عاد المجنون من جديد" بيّن من خلالها كيف تمّت إعادة تخيّل مجنون ليلى (قصة الحب التوراتيّة من القرن السابع) في الفنون المعاصرة والمسرح والأدب الحديثين وتطرّق إلى عدة مسائل من روايات عن الحرب الأهلية ("حجر الضحك"، هدى بركات، "حكاية زهرة"، حنان الشيخ) وصولاً إلى شعبية المسلسلات التركية. وقد أعيد تكوين شخصية القصة الأصلية، وهو شاعر تملكته الرغبة وفقد عقله عندما أبعد عن حبيبته، كرجل مستقل مثلي الجنس يعيش في عالم يكون فيه الشذوذ الجنسي شكلاً متغيّراً من التمرد والحرب وتجربة العنف والابتهاج الجنسي على حد سواء. وقد تخلل النقاش تقييم ذكي للإنتاج الثقافي والسياسة الجنسية في بيروت في ثمانينات القرن العشرين.
ألقت بركات من جهتها محاضرةً وجيزة حول الكتاب المقدّس الذي يواجه معاناة شبيهة بمعاناة العديد من شخصياتها الخيالية. بالإضافة إلى مشاركتها، دار نقاش حول محاضرتها أعيد من خلاله النظر في الأدب في تسعينات القرن العشرين وساعد على سدّ الفجوة بين جيل الروائيّين الأكبر سنّاً وجيل الفنانين الشباب. وقالت بركات: "لقد سمعت كثيراً عن هذا الجيل في السنوات العشر الأخيرة ولكنّي لم أكن أعلم أنّكم بهذا العدد وبهذه البراعة. لقد هربت من قبل من هذا البلد وتأثّرت به كثيراً، لم أتصوّر أنني سأشبهه يوماً ولكنّي أتمنى أن أشبهكم وأن يشبهكم أولادي. أشكركم لإعادتي إلى بلادي". ومن المواضيع الحساسة التي أثارتها، جولات غالية السعداوي في الصباح الباكر والليل، سيراً على الأقدام، في وسط مدينة بيروت، بهدف أن تظهر إلى أي حدٍّ قامتشركة سوليدير- الشركة العقارية الخاصة المسؤولة عن إعمار وسط مدينة بيروت بإغلاق أحياء حضرية بأكملها حائلةً دون وجود أي سكان أو زوّار فيها.
للمرة الأولى، حوّلت جمعية أشكال ألوان منتدى أشغال داخلية السادس إلى قيّم خارجي هو طارق أبو الفتوح الذي نظّم معرضاً بلا عنوان قسّم إلى ثلاثة أقسام من اثني عشر فناناّ الواحد. أقام المعرض على شكل سلسلة من عروض إعادة تمثيل سعى من خلالها إلى إعادة خلق أجواء المعارض التاريخية الثلاثة - بينالي الفن العربي الأول الذي عقد في بغداد في العام ۱۹٧٤ وافتتاح بينالي الاسكندرية الذي نظم في العام ۱۹٥٥ وأخيراً عرض "الصين/الفن الطليعي"– وهو عرض من معارض بكين الوطنية أغلق في يوم افتتاحه في العام ۱۹٨۹.
الجدير بالذكر أن المنتدى استطاع أن يلفت الأنظار من دون ذكر أي مرجع من المعارض الأساسية ولا حتى أي من أعمال الفنانين الذين شاركوا فيها، فلم توزّع سوى نسخ رقمية من البيانات الثلاثة. الواقع أن بعضاً من أعمال الفنانين مثل علي شيري وتشاو فاو وإيمان عيسى وباسم مجدي ووانغ نندج ووليد رعد وخليل رباح ووائل شوكي ومنيرة الصلح ووليد صادق وسونغ تا قد جسّدت في قاعة يتردّد فيها الصدى، الأمر الذي أدّى إلى تداخل أصداء القضايا القديمة مع الفن المعاصر. وقد ساهم اهتمام أبو الفتوح بقفزات مفاجئة في الزمان والمكان، من عصر إلى آخر، ومن منطقة جغرافية إلى أخرى، في منح ميزة إلى الفنانين والقيمين، يزن خليلي ولارا خالدي اللذين بعثا برسالة حب إلى الاتحادات السياسية العربية القومية المنحوسة منذ الستينات من خلال فيديو جمانة إميل عبود وبسمة الشريف.
تجدر الإشارة إلى أنّ أعمال أبو الفتوح لم تستند إلى أي بيانات تتعلّق بالحرب الأهلية أو أي أرشيف، مفضّلاً إقامة مكتبة مستقلة في المساحة المشتركة بين أقسام المعارض الثلاثة. إلا أن هذا لا يعني أن الأرشيفات كانت غائبة عن الساحة، فقد اعتمدت أعمال كل من كتارينا سيماو ومجموعة "الأفلام المخرّبة" على أرشيفات من الموزمبيق وفلسطين. وفي فيلم "الأسطوانة المكسورة" تناولت بارين جدّو موضوع الأغاني المفقودة في العراق. أمّا بوريس شمرماتز فقد تناول في عرضه "فليب بوك" موضوع الحركات التي جسدّها الراقصون تكريماً لمصممة الرقص ميرس كننغهام. كذلك ألقت مروى أرسانيوس محاضرة استخدمت فيها تاريخ مجلّة "الهلال" المصرية كنقطة انطلاق لإجراء تحقيق في قضايا الممثّلات والوكلاء والبدلاء السينمائيين بغية استكشاف دور الحركة النسائية في التحركات السياسية التقدمية التي تتحوّل إلى عصيان مسلّح. و أخيراً، فطر ربيع مروّة قلوب الناس بأدائه المشوّق في مسرحية "أمتطي غيمة"، وهي قصّة مفجعة حول اغتيال المثقفين اليساريّين في لبنان في الثمانينات، ما أدّى إلى إصابة الثقافة في الصميم وتسبب بإعاقتها وتدميرها.
 بدا جلياً أن الهدف من هذا المنتدى لي يكن يكمن في إثارة نعرات الماضي لا وإنما كان الهدف منه رؤية التاريخ بشكل مختلف وإعادة الأدوات والأفكار والأمور والشائعات والرغبات التي فقدت منذ زمن أو فقدت من قيمتها أو تمّ نسيانها. وما جاء في منتدى أشغال داخلية السادس كان أكثر إثارة للعواطف والأحاسيس من أي معرض آخر شهدته فنون المدينة المعاصرة المعروفة بعقلانيتها. وما من دليل أفضل على تلك الأشغال من تكرار مدينة بيروت لمشروع ماتياس ليلينتال، مشروع "شقق أكس". كلّف المخرج والكاتب المسرحي الذي يدير حالياً، وللسنة الثانية على التوالي، المدرسة الفنية التجريبية التابعة لجمعية أشكال ألوان، طلاّبه الأربعة عشر بمهمة ابتكارا أشغال جديدة ستضاف إلى مجموعة من المنازل الخاصة في أحياء برج حمّود والخندق الغميق والتي سنرى من خلالها أزواجاً من الجماهير في سياق جولات سير على الأقدام تُدار بإحكام. فجاءت النتائج لتعيد إلى الواجهة القضايا المتعلقة بالعمل والعلاقة بين مجتمعات المهاجرين والعنف ضد المرأة (من الاغتصاب الزوجي إلى سوء معاملة الخادمات) والعنصرية ورهاب المثلية وجرائم الكراهية في عالم مجبول من المشاكل المعلقة حتى الآن. وقد كشفت تلك الأشغال أيضاً عن الأداء الرائع للشخصيات وعن أشكال مبتكرة في الفن وصنع الأفلام وعن الحب الكبير للغة وعن الهندسة الجميلة كما أنها كشفت عن الأدب من الطراز القديم وعن مليون قصة من التاريخ الدفين تنتظر أن تروى. من هنا وسّع منتدى أشغال داخلية السادس نطاقه وأثبت ذاته من حيث الابتكار واحتوائه على نماذج لكيفية إدارة حدث ما وتصميمه.

 

الرجاء راجع جولات الصور:

المعرض
 جولة بالصور في المعرض برعاية طارق أبو الفتوح يظهر أعمال المشاركين الثمانية عشر.
الفعاليات
 صور بعض المواقع والفعاليات في الأيام الأولى.

كايلين ويلسون – غولدي

كاتبة مقيمة في بيروت. تساهم في تحرير مجلة بدون وتكتب بانتظام في زي دايلي ستار وآرت فورم وفريز.

(الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك)

منتدى أشغال داخلية 6

14 – 26 أيار/مايو 2013
بيروت، لبنان


من تنظيم:

فضاء أشغال داخلية / أشكال ألوان

جسر الواطي، الشارع 90
المبنى 110، الطابق الأول
بيروت 8421 2066
لبنان

المديرة والمنتجة:
كريستين طعمة

القيّم على المعرض:
طارق أبو الفتوح

مشروع أكس شقق:
من إنتاج ماتياس ليلينتال مع المشاركين في برنامج فضاء أشغال داخلية

ترد أسماء الشركاء والمشاركين في المزيد من المشاريع الخاصة في البرنامج المفصّل.


محتويات ذات صلة:

Christine Tohmé
أعلنت مؤسسة الشارقة للفنون عن اختيار كريستين طعمة قيّمة لبينالي الشارقة 13 الذي سيقام في آذار/مارس 2017.
01
برنامج أشكال ألوان التربوي للفنون: حاضنة للأفكار ومركز للأبحاث وأرشيف حي وصندوق إنتاج.
04 Education Panel
منتدى الممارسات الثقافية، بيروت، لبنان. 22 نيسان/أبريل – 1 أيار/مايو 2010. محاضرات، لوحات، معارض، عروض أفلام.
Amiralay

نوفمبر 2006 ، منتدى الأنشطة الثقافية فى بيروت. المعارض ، الأفلام ، الفيديو ، المناقشات ، الآداء الحركى.
 
نفس
Back to Top