إميلي جاسر: من الكتب

بحسب: إيفا شارير | تـمـوز 2012

إن المواضيع المتكررة في ممارسة إميلي جاسر - التي تغطي مجموعة من الاستراتيجيات بما في ذلك الأفلام، والتصوير الفوتوغرافي، والتدخلات، والأرشفة، وعروض الأداء، وتسجيلات الفيديو، والكتابة، والأصوات – تكمن في الروايات التاريخية الصامتة، والمقاومة، والحركة، والتبادل. وقد أصبح الفيلم الذي صوّرته الفنانة "سكيتش في المتحف المصري في القاهرة في 24 أبريل 2003" غداة الخسارة الفادحة التي منيت بها المكتبة الوطنية والمتحف الوطني في العراق نصباً تذكارياً للدمار الثقافي المشهود له في شهر نيسان/أبريل هذا ونذيراً بالأحداث الآتية. فيظهر حارس المتحف وهو ينظف بلا خبرة حجراً يحمل نقشاً هيروغليفياً يعود إلى خمسة آلاف عام، فيما يمر الزوار من دون أن يحرّكوا ساكناً. وهو عمل متواضع ومقتضب يبدو فيه أن أبعاد المعرفة والوقت والتراث الثقافي، الممثلة في اللوحة الحجرية القديمة، قد فقدت أهميتها. وتتوالى الإشارات إلى الكتب والمكتبات والترجمة في كل أعمالها مثل "بلا عنوان – الكتب" (2000) و"البريد" (2004 – 2005)، و"مواد لفيلم" (2007)، و"المحطة" (2009).

تعالج مساهمة جاسر في دوكومنتا (13)، "من الكتب" (2010 – 2012)، مسائل نهب الكتب وإتلافها وترميمها. فقد لفتت زيارة لها إلى مكتبة مورهارد في كاسيل انتباهها إلى المؤلفات التي دمرت بفعل قصف متحف الفريديريسيانوم الذي يستضيف مكتبة لاندغرافز أو ف هيسي في كاسيل في العام 1941. وقد نجت المخطوطات المحفوظة في متحف زويرنتوم المجاور – الذي لم تبلغه القذائف. وبحثت جاسر أيضاً في فترة ما بعد الحرب، عندما باتت هيسي تخضع لمنطقة الاحتلال الأمريكي. وركّزت بشكل خاص على أعمال الآثار والفنون الجميلة والمسؤولين عن المحفوظات وجهودهم في مستودع أوفنباخ في المنطقة الأمريكية حيث تمت أهم عملية لترميم الكتب.

اختارت جاسر الزوهرنتورم لتعرض نصبها التذكاري لأكثر من 30000 كتاب تعود إلى منازل ومكتبات ومؤسسات فلسطينية نهبتها إسرائيل في العام 1948، وتم الاحتفاظ بـ6000 من هذه الكتب وفهرستها في المكتبة الوطنية اليهودية في القدس الغربية تحت عنوان "ملكية مهجورة". فما كان من جاسر إلا أن صوّرت هذه الكتب بهاتفها الخلوي على مدى عدة زيارات. وقد اطلعت على كل الكتب في قاعة القراءة الشرقية في المكتبة بحثاً عن أي كتاب أدرج في نظام المكتبة الرئيس من دون أن يحمل إشارة "ملكية مهجورة". وباستكشافاتها الدقيقة واختياراتها وفهرستها، تنشئ جاسر سجلاً للبقايا التي عثرت عليها. وباعتماد تقليد الكتاب التقليديين، عمدت إلى ترجمة بعض المخطوطات المكتوبة بخط اليد إلى اللغتين الألمانية والإنكليزية عارضةً إياها في المساحات العامة عبر كاسيل. ومن شأن عملها هذا أن يثير تساؤلات إزاء العودة إلى الوطن ومفارقات الترميم. أما المصير المشترك لكل هذه الكتب هو أنها نجت من المزيد من الدمار عبر الاختيار المسبق. ولكن ترميم الملكيات الفلسطينية لم يبدأ بعد.

 

إيفا شارير

مؤرخة فنية وقيمة على المعارض وناقدة، مقيمة في برلين، ألمانيا

نص منشور في دليل دوكومنتا (13)
© العربية، مجلة نفس للفن. الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك

من الكتب، 2010 – 2012

تجهيز يشتمل على صور ملتقطة بالهاتف الخلوي. لوحات إعلانية عامة. كتاب

معروض في:
دوكومنتا (13)
9 حزيران/يونيو – 16 أيلول/سبتمبر 2012
كاسيل، ألمانيا

بتكليف ومن إنتاج دوكومنتا (13) مع دعم ألكسندر أند بونين، نيويورك؛ ألبيرتو بيولا أرتي كونتمبورانيا، تورينو.

شكر خاص إلى يوسف سليمان جاسر ومنير فخر الدين.

 
نفس
Back to Top