بين عيبال وجرزيم

تشرين الثاني 2011

مدينة نابلس "نيوبولس"، مدينة فيسباسيان الجديدة، مدينة سكيم ومدينة سيدنا إبراهيم وستنا سارة في الرواية الكنعانية التوراتية، مدينة شهدت الدمار اثنتين وعشرين مرة, لكنها أبَت إلا وأن تنهض ويعاد إعمارها من جديد، نابلس مدينة عظيمة محاطة بجبلي عيبال وجرزيم وكأنهما حارسين عليها، هي مدينة العباسيين والعثمانيين والمدينة الفلسطينية التي وقفت شامخةً في مواجهة الحروب وقاومت الاحتلال. نابلس مدينة جبل النار حيث يتعايش الحاضر مع الماضي وحيث تتداخل الحضارات مخلفةً روعة وتنوعاً وثراء في العمارة وفي فن المأكولات وفي التركيبة الاجتماعية.

يعتبر معرض المدن، وهو مشروع سنوي من إنتاج متحف جامعة بيرزيت، منبراً لالتقاء الفنانين في محاولة إعادة استكشاف ثراء التاريخ الاجتماعي للمدن الفلسطينية ومقارنة ذلك الواقع مع المعاصرة وما استتبعها من تغيرات في الممارسات الاجتماعية والاقتصادية والمكانية. لقد ظهرت مؤخراً علامات وأعراض من اليأس بات يعاني منها المجتمع الفلسطيني والتي تمثلت في انعزال المدن عن بعضها البعض وإحساس الفرد بالانفصال عن الحيز المكاني وبعدم الرغبة في التواصل مع عمق الثقافة والتاريخ الجغرافي لفلسطين ولمدنها. يسعى معرض المدن إلى تسليط الضوء على العلاقات والتفاعلات المتبادلة ما بين الإنسان ومحيطه المكاني والواقع الزمني الذي يعيش فيه مع المحافظة على الإيقاع والفرادة التي تتميز بهما كل مدينة، انتقالاً من الزمن الماضي إلى الحاضر عن طريق السرد الروائي التاريخي. كما تكمن فكرة المشروع في تعدي التمثيل الاعتيادي النَمطي لفكرتي الحنين والفلكلور في محاولة لوضع صورتي الماضي والحاضر في إطار من التجاور والمقارنة عن طريق البحث في الأدِلة الثقافية المرئية، مع التأكيد على دوري الذاكرة والهوية في التغيير.

مدينة نابلس هي موضوع النسخة الثالثة من معرض المدن لهذا العام تحت عنوان "بين عيبال وجرزيم". يحاول المعرض عبر المداخلات الفنية الخاصة إلى إنقاذ المدينة وشفائها وإعادتها إلى أمجادها السابقة عن طريق المواجهة والمساءلة لماهية التغيير والتحديات المعاصرة. كما يهدف المعرض إلى إيجاد التوازن وربط ما بين الممارسات الاجتماعية الحديثة والعَراقة التاريخية الجغرافية للمدينة وأثرها على الذاكرة الجَّمعية. غير أنه لا يمكن اعتبار هذه المداخلات الفنية من منطلق جمالي وفلكلوري أو معاصر فحسب بقدر ما هي وسيلة للوصول إلى حوار نقدي حول التغييرات على الصعيدين الاجتماعي والسياسي للمدينة في تحدٍ وفي محاولة استعادة الطبيعة الجماعية للفضاء العام وفي مسعى لكشف القضايا المهمشة والدلالة عليها. إن معرض "بين عيبال وجرزيم" لا يعيد صياغة ما هو معروف أو نمطي حول مدينة نابلس بل يمثل أثراً حضارياً معرفياً يتناول قضايا التغيرات والتحولات ليساعد في إعادة إحياء الفكر المعاصر وصلته الوثيقة في ما يتعلق بالتاريخ الاجتماعي.

تركز توجهات قيمي المعرض لهذا العام على بعض الدلالات اللفظية والمفردات كأساس لاستكشاف ودراسة مدينة نابلس. مفردات مثل التساؤل؛ التحقيق؛ الكشف؛ التكديس؛ التشكيك؛ البحث؛ التعريف؛ والدفاع والتي اعتمدها الفنانون في صياغة مفاهيمهم وأفكارهم الفنية.

كما وقد أعطت مشاركة عدد من الفنانين البصريين الدوليين في هذه النسخة الثالثة من معرض المدن بعداً جديداً للمشروع عن طريق رفع الحصار والعزلة التي تعرضت إليهما مدينة نابلس لعقود طويلة. وفي محاكاتهم لمعنى "الفقدان والاسترداد"، والتي باتت مرسخة في الجدل القائم هذه الأيام كقضايا عالمية مشتركة، استخدم الفنانون في هذا المعرض تعددية التخصصات في عملية الإبداع والخلق الفني المعاصر والتي شملت أنماطاً جديدة من التعبيرات المرئية كالوسائط المتعددة والتركيبات الفنية والفيديو والتصوير الفوتوغرافي والفن في الفضاءات العامة، والتي تتيح مجالات أخرى للتبادل والحوار والنقد.

الفنانون المشاركون:

نبيل عناني
بشار الحروب
سميرة بدران
أنجيليكا بويك
توم بوجارت
بياتريس كاتانزارو
خوان دلجادو
باتريزيو إسبوسيتو
أياد عيسى
أميلي جاسر
سليمان منصور
سحر قواسمي
أحلام شبلي
ناصر سومي
إيناس ياسين

نص قيمي المعرض فيرا تماري ويزيد عناني
© بإذن من متحف المقتنيات التراثية والفنية، جامعة بيرزيت

بين عيبال وجرزيم
معرض المدن
النسخة الثالثة، 2011

12 – 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2011
نابلس، مركز البلدة القديمة

10 كانون الأول/ديسمبر 2011 -
1 آذار/مارس 2012

متحف جامعة بيرزيت

ص.ب. 14
فلسطين

القيّمان الفنيان:
فيرا تماري
يزيد عناني

 
نفس
Back to Top