تحت أقدامي، أريد العالم وليس الجنة!

بحسب: Beral Madra | تشرين الثاني 2009

إن "تحت أقدامي أريد العالم، وليس الجنّة!" هو ثالث أكبر معارضي في العقد الأخير. يركز بشكل حصري على أعمال النساء الفنانات [1].

باعتبار أن تركيا دولة فريدة من نوعها إلى حد ما ضمن العالم الإسلامي بفضل انتهاجها مسار التحديث والديمقراطية المضطرب ولكن المنطلق منذ قرن تقريباً، وأن تحليل عملية التحديث هذه يتم على الدوام من خلال التطرّق إلى وضع المرأة في مجتمع إسلامي ومحافظ ثقافياً بأكثريته الساحقة، فلا يفترض بهذا التركيز أن يفاجئ أياً كان. الواقع أن ممارسات الفن المعاصر التي تقوم الفنانات بها في هذا المجال الثقافي المتجانس اكتسبت صفة رمزية مؤخراً. فمع تشديد الخطاب الفني الدولي على سياقات غير أوروبية منذ أوائل تسعينات القرن المنصرم، حققت تركيا وجودها وموقعها من هذه المنصة التنافسية، بفضل أعمال الفنانات المعارضة والمخالفة للوضع السائد جزئياً.

حرصاً على اهتمام الجمهور بالعناوين الملفتة وإشباعاً لتطلعات الجماهير المغرورة، أطلقت على المعرض عنوان "تحت أقدامي أريد العالم، وليس الجنّة!" وقد استقيت هذا العنوان من شعار رفع في أثناء تظاهرة نظّمتها 3000 امرأة في اسطنبول في 17 أيار/مايو 1987، وهو حدث ناقشته زحل ييشيليورت غوندوز في مقالها حول الحركة النسائية في تركيا [2]. يندرج هذا الشعار في خانة التدخل الإبداعي في قول مأثور ديني يمجّد الأمهات: "الجنّة تحت أقدام الأمهات". ومن خلال هذه الإحالة الدينية، يتم الفصل بين مكانة الأم المقدسة والنساء السيئات السمعة. إلا أنه، في ذلك التاريخ الحاسم، حققت هؤلاء النساء الـ 3000 منعطفاً جديداً في مكانة المرأة برفعهن هذا الشعار بالتحديد.

إن العنوان مثير للتحدي بمعنى أنه يسلّط الضوء على التمرّد ضد الصورة المقدسة للأمومة ورفض أي صورة أخرى للمرأة. وأردت به أن ألفت الانتباه إلى استمرار استغلال صورة المرأة في ظل الليبرالية الجديدة والرأسمالية العالمية السائدة والعقائد الدينية التقليدية والمحافظة، ولكن التصاريح الواردة في أعمال الفنانات تقوم بأكثر من هذا الواجب...

وعلاوة على ذلك، شملت مقاربتي لمهمة إقامة معرض مع فنانات بعض المخاوف والقناعات.

ما ومن الذي قد يتنافس مع ثقافة السلعة والإعلام ويفوز؟ ترتبط هوية المرأة في تركيا بالسياسة والدين وثقافة الاستهلاك والإعلام. منذ عقدين، تشهد الهوية الأنثوية انقساماً حاداً بين "حجاب" و"لا حجاب" في المقام الأول، وبين "محمية" و "غير محمية" في المقام الثاني، وبين "الانصياع الاجتماعي" و "عدم الانصياع الاجتماعي" في المقام الثالث. وتبرز هذه الانقسامات مرة أخرى البنية الاجتماعية الأبوية والعقائدية السائدة فيما تقوم تجربة الجسد الأنثوي في معظمها على الاستغلال الجنسي والاعتداء على الشابات والمتقدّمات في السن على حد سواء كما على ثقافة الجسد المعتمدة على صناعة مستحضرات التجميل. وقد عالجت الفنانات هذه القضايا في المعرض مع أوضاعهن الاجتماعية وأصولهن الاجتماعية والسياسية والثقافية وآثارها، فتظهر في أعمالهن صوراً ذاتية وعروضاً وملفات توثّق تجاربهن واستعارات عن ممارستهن الفعلية وخبرتهن العملية وأبحاثهن العميقة.

(…)

على ضوء الحجة العامة لأعمال مختلف الفنانات، يهدف "تحت أقدامي أريد العالم، وليس الجنّة!" إلى تحدّي الرفض الحالي لتحديد "المرأة الفنانة" باعتبار أن هذه العبارة تفرض أداة تمييزية أخرى في الجدل القائم، لحساب معرض يضم أعمال فنانات. ولا شك في أن الخلفية الاجتماعية والسياسية والثقافية التي حاولت وصفها في هذه المقالة تمنحني أسباباً كثيرة لأبرز استراتيجياً مكانة المرأة الفنانة في تركيا.

في هذا المعرض، المشاهد مدعو إلى اكتشاف هذا المشروع ومسار بحث الفنانات بالانتقال من الحاضر إلى الماضي.

راجع المقالة كاملة باللغة الإنكليزية

ملاحظات:

  • المعرض النسائي 2001 March Sheshow، صور وتسجيلات فيديو وتجهيزات من اسطنبول، لمركز الفن المعاصر في صوفيا، بلغاريا؛ قامت 2004 March برعاية معرض "أبو الهول سيلتهمك!" الدولي مع 15 فنانة، غاليري كارسي سناط، بيوغلو، واسطنبول.
  • العنوان هو شعار التظاهرة التي نظمتها 3000 امرأة في اسطنبول في 17 أيار/مايو 1987، الحركة النسائية في تركيا: من التنظيمات نحو العضوية في الاتحاد الأوروبي، زحل ييشيليورت غوندوز؛

Beral Madra

Curator, art critic, based in Istanbul. Director of the BM Contemporary Art Center.

الحقوق محفوظة: بيرال مادرا، آب/أغسطس 2009

تحت أقدامي أريد العالم، ليس الجنّة!

12 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 -
03 كانون الثاني/يناير 2010

أكاديمية الفنون

Pariser Platz 4
Germany
الموقع الإلكتروني البريد الإلكتروني

راعية المعرض:
بيرال مادرا

17 فنانة من اسطنبول

 
نفس
Back to Top