أرض جديدة: ما بعد آر إف جي إي (RFGA)

بحسب: Gina Fairley | آذار 2007

أولئك على اضطلاع على أعمال غادة عامر سيكونون على معرفة بِسِمة RFGA التي استُعمِلت ما بين 2001-2006. يكمن توليفها لدى عامر إلاّ أنّها كالعديد من أعمالها، تتألّف من طبقات من المعنى، هذه الشيفرة متشرّبة بمغزى عظيم؛ تعترف بالعمليّة المجتمعة بين رضا فرخنده وغادة عامر.

كان التعاون في الـ RFGA أكثر ما يكون كالعمل المتناغم بين فنان ومساعده. الذي تطوّر عنه حديثا هو تركيب ناضج في العمل، ظاهر من خلال إقامتهما المشتركة في معهد تابلر للطباعة في سينغافورة (STPI)، في شباط فبراير 2007. ليس هذا مشروعهما المشترك الأوّل في الطباعة؛ يستذكر المرء أعمال الليثوغراف التي نشرتها مطبعة لاندفول في 2005. الأمر الذي يميّز مشروع STPI، هو توليفته.

يحرر التوقيع على هذه الطبعات الجديدة عنوان الـ RFGA؛ إنهّا أعمال رضا فرخنده وغادة عامر بالتساوي. إنّها كذلك العمل التعاونيّ الأوّل لـ STPI، موسّعين بذلك حوارهم الإبداعي متجاوزا أستاذ الطباعة والفنان ومحتويا رؤيتهم للتجريب وما يُترجم عن ذلك في مادة وعمليّة الطباعة.

التقت عامر وفرخنده كتلميذان في فرنسا في 1988. ولِدت عامر في القاهرة، ثمّ انتقلت إلى فرنسا قبل انتقالها إلى نيو يورك. اتّبع فرخوندة درب هجرة مماثلة من إيران إلى فرنسا، ومن ثمّ إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة في 1995، حيث التقى مع عامر. حالة الفنان الثقافيّة (وهي ما بين قوسين بدرجة عالية) هي حبيبة لغة القيام على المعارض أو الأحداث الفنيّة. اشحن ذلك بالبروتوكولات الاجتماعيّة-الدينيّة عند قراءة الالتقاءات بين الشرق والغرب، أو انفصال عربيّ-أوروبيّ-أمريكيّ كما في حالة عامر وفرخنده، وسيكون لديك شبكة من الطبقات التي لا يمكن اختراقها. نجحت عامر وفرخنده بالإبحار باستقلاليّة في هذا المشهد، وبتعاون.

تُعرف عامر بلوحاتها المطرّزة الإيروتيكيّة المثيرة جنسيّا وبقطعها النحتيّة والتي تتأرجح بين ’النسوية المؤسساتيّة‘ وتعرية كاملة لقضايا حسّاسة باستعمال الجسد موقعا للمتع الجسديّة والتناقضات. هو فراغ غامض ذلك الذي يلعب بالتكرار والماديّة وتركيبات الفن المعاصر. إن نُظر إليها من منظور التقليد النسويّ أو كردّ فعل لمنع التجسيد في الإسلام والتعصّب، يبقى تعاون عامر المستمر مع فرخنده أمرا مثيرا للاهتمام من كلا وجهتي النظر.

ركّز فرخنده على الفيلم من أوائل تسعينيّات القرن الماضي منتقلا بهوسه إلى ’ثقافة الـ 99 سينتا‘ حيث لوّن ألعابا بلاستيكيّة بنفس روعة بورتريهات الصالونات. منتقلا في آخر الأمر إلى المشاهد الطبيعيّة في 2002، أشعلت صوره فتيل الإحساس بالقلق وعدم التواصل. هذا ’اللامكان‘ الذي وصفه فرخنده هو أساس طبعات الـ STPI.

تقاطعت أعمالهما في 1999 عندما هجر فرخنده الفن لأربع سنوات نتيجة موجة اكتئاب حادّة. رعت عامر عودة فرخنده، حيث دعته إلى استعمال مقرّها. بتطوّر ممارستيهما، ابتدأ فرخوندة استكشاف صناعته لسمة خاصّة به، بإضافته عناصر في شكل من الـ ’التراسل الغير محكي.‘ فسّر فرخنده خلال حوار في الـ STPI قائلا: "لم أكن قادرا على القيام بأيّ شئ أثناء الاكتئاب. وبالتالي عندما بدأنا، كان الأمر بالنسبة لي فعل فحسب. لم أكن أفكّر حتّى. تولّت غادة المسؤوليّة جمعاء. منحتني هامشا مريحا أعمل ضمنه." أضافت غادة عامر قائلة: "استعملت الخلفيّات هذه. وأصبحت الأمور أكثر إثارة بتحسنه هو. طوّرَتْ أعمالي وقررت أن أسمّيها RFGA – لأجعلها مختلفة. قلت لرضا في السنة الماضية، ’لم لا نفعل شيئا تعاونيّا حقّا بدل هذه الـ RFGA الغير معرّفة‘ فأجاب إيجابا. وبهذا وصلنا إلى هذا المشروع." [1]

يبقى الحوار مركزيّا في طبعات الـ STPI. كما تصبح الأمور التاريخيّة والعواطف أكثر كثافة بمرور الزمن، هذه الطبعات هي نسيج من التواصل. موجودة في مكان بين النفس الفرديّة والمساحة الجماعيّة، بين الجنسويّة والإطار الثقافي. هو مكان لا ينتمي لأيّ من الفنانين، وفي الأغلب فجّ، ويدعو الغير متوقّع. ما هي مشاركة المكان الحميم لرسمة ما وكيف يترجم المرء سمة آخر؟

رضا فرخنده: "قبل أن أصبح مضطربا وأسأل ’أيّ خطّ، لديك العديد من الخطوط؟‘ يبدأ الأمر الآن متعلّقا بخطّ ويذهب في اتجاه آخر. الآن أرغب بالتحدي، ’ماذا يمكنني أن أفعل بالخط؟‘"

غادة عامر: "الأمر المثير للاهتمام بالنسبة لي أنّ الأمر يدفع بي خارج نظام ما. يمكنني اكتشاف صور جديدة من هناك. الأمر مختلف تماما عن عملي الخاص. أرى الأمر كنوع من الاستملاك. في كلّ مرّة يعطيني شيئا فالأمر استملاك – صورة تمّ العثور عليها."

تتميّز إحدى الأعمال ببيّارة خصبة من الشجر تتجذّر بقطرات تتحدّى ما بعد أطراف الصفحة. تستملك ريشة فرخنده هنا خيطان عامر بثقة مشابهة. أمام سماء بلون برتقاليّ عميق وسرب من الفراشات، تذكّر المرء بالأعمال المبكّرة، "ذا باغز آند ذا لوفرز (الحشرات والأحبّة)" (2005). مبدأيّا، تحت إغواء جمال دراسة نباتيّة ذات الطابع الفيكتوريّ، ينسلّ المشاهد في إغواء أكثر عمقا في اللاوعي بشكل خطوط خارجيّة لجسد امرأة يطفو من المشهد الورديّ. الذي يبدو مبدأيّا وكأنّه امرأة تمارس العادة السريّة ينكشف تدريجيّا ليظهر أنّه امرأة تشعر بمتعة جنسيّة غامرة مع رجل. تعكس هذه الرغبة ’الطبيعيّة‘ صدى الرواية الألطف عن "الطيور والنحل."

يمكن رسم الصلة ذاتها مع "باستيل لوفرز (محبّي البستيل)" (2005). تكرار الأجساد التي تمارس الجنس هنا له التصميم المتشابك في ورق الحائط لويليام موريس. دُفِع بسلسلة الأختام هذه عميقا في الخلفيّة. تضع عامر في إحدى الطبعات استنسل (طبعة) يدا من الحنّاء فوق الحقل الإيروتيكي، مقدّمة بذلك طبقة أخرى من العلاقات الجنسيّة والغزل الثقافي. تشير هذه الطبعات إلى قصائص الورق الصينيّة التقليديّة، دمى ظلال آسيويّة تتنفس حياة أمام شاشة، إلى التقاطعات الأكثر معاصرة لبقعة حناء العروس بوسم الوشم والجنسانيّة البولووديّة – مجموع التواريخ البصريّة التي تنمو عن نقطة لقاء معاصرة.

ما يزال من المبكّر أن نعرف فعلا، إلاّ أنّ هذه الطبعات الجديدة تبدو وكأنّها أكثر لطفا من أعمال عامر الأولى، مثل "تريني" (2005) بخيوطه التي تشرط بعنف صورة تجريديّة جنسيّة حلوة وبسيطة. لعلّ الأمر مفروض جزئيّا بسبب الحدود التقنيّة لعمليّة الطباعة. بالرغم من ذلك فانجذاب عامر للتناقضات الدقيقة، يبقى على عرض الصفحات في الاستوديو خاضعا للاستكشاف بوضوح وتماسك جديدين.

يتلخّص الاتّجاه الجديد في هذه الطبعات بقطعة من أعمال فرخنده التي كان يشتغل بها بأوراق نباتيّة رماديّة بكلمات فارسيّة، "أوت أوف داركنيس تو ذا لايت (خارجا من الظلام نحو الضوء)." هناك حريّة ما، سكينة ما، في هذا العمل الجديد الذي يجلس نقيض عمله الأوّل، "آي دو نت لوف يو (أنا لا أحبّك)" (2005) مثلا، أمام لون رماديّ أيضا لكن الكلمات فيها مشطوبة بقطبة عامر المتصالبة، مما يخلق إحساسا بالضياع وعدم التواصل.

عامر ستضيف لهذه القطعة الجديدة بعد، لكن بمراقبة تعاونهما في الاستوديو، هناك عزيمة داخليّة تذهب أبعد من البراعة التقنيّة. يمكن قراءة نصّ فرخنده الفارسي "أوت أوف داركنيس تو ذا لايت (خارجا من الظلام نحو الضوء)" مجازا لعبورهما الطويل الأمد الذي تطوّر من فنانين اثنين إلى عمل واحد، من RFGA إلى عامر وفرخنده. هو نوع السكينة التي تجدها عندما تقترب من نتيجة ما.

ملاحظات:

  1. مقتبسات من محادثة أجرتها الكاتبة مع إثنين من الفنانين في شهر فبراير 2007 في معهد تايلر للطباعة في سنغافورة

Gina Fairley

Freelance writer splitting her time between Australia and the Philippines. She was based in Malaysia during 2005.

الترجمة من الإنجليزية: ديالا خصاونة

معهد تايلر للطباعة في سنغافورة

41 Robertson Quay
Singapore

 
نفس
Back to Top