الدائرة - 3

آذار 2005

نشرت نصوص الكاتلوج بموافقة كريمة من المنظمين:

بيان الدائرة

عالم مغلق صغير كالنقطة , سرعان ما يتسع ويكبر ويتشكل دوائر هلامية خصبة , تسبح فما قي سديم غامض . أن تخرج من دائرة الرحم الأمومي متجها الي دائرة الأرض. من أخذ ك الي هذا الغموض والي اين تتجه بك الأقدار من أنت ؟ لماذا أتيت وماذا تريد؟

ما أن تفلح في الخروج من دائرة حتى تصل الي دائرة أخرى ثم أخرى , لن تفلح حتى بالجنون أن تخرج خارجها .
دائرة المهد ودائرة اللحد متطابقتان في ضيقهما وفي اتساع إضاءاتهما في أن , بل وفي انتفاء ارتباط كل دائرة منهما بمصالح الانسان ورغباته وغرائزه المدفونة.
يظل انتماؤنا ألي الدائرة الأصغر الأولي هو الانتماء الأرحب و الأكثر شجنا وجمالا. نحن اليد حتى ونحن في رحيلنا الي دائرة الموت. لكن فقداننا له فقدانا لجمال لا استعاضة عنه وأنتماء لدائرة أكبر تتسع لكل شيء عداه. عدا تلك الدائرة الأولى , دائرة الكون والنار والحميم.
الدوائر هي أمهات الوجود, يطلق عليها الشيخ الأكبر ابن عربي الجدول الهيولاني ويحصرها في أربع هي الجوهر والعرض والزمان والمكان وما زاد عليها فأنه مركب منها , من فاعل ومنفعل وإضافة ووضع وعدد وكيف.
قبل ابن عربي حصرها أر سطو في عشر ثم ردها الرواقيين إلى أربع هي الكيفية والكم والإضافة والوضع. واختلف معهم شيخ الأشراف السهر وردي الذي ذهب إلى انهم خمس هي الجوهر والكم والإضافة والحركة. ونفي كون هده المقولات ارث ارسطى اذا ردها إلي شخص فيتاغوري يقال له ارفوطيس. أما الهنود فقد أدخلوا في إنشاء الدوائر ست مقولات هي: الجوهر, الكمية, الفعل, العام, الخاص, التجمع. والفيلسوف الألماني كانت أرجعها إلي أربع: الكم, الكيف, الإضافة الحالة.
ويضيف الشيخ الأكبر لا حقا:
(وجوهنا الخلق...مقبلة مصروفة إلي نقطة المحيط لأنها منها خرجنا, فلم يتمكن لنا أن نستقبل بوجوهنا الا هي .... والأمر كري , فالضرورة يكون الوراء منا للمحيط بنا... فالعالم بين النقطة والمحيط, فالنقطة: الأول والمحيط: الأخر. فالحفظ الألهي يصحبنا حيثما كنا فيصرفنا منه إليه والأمر دائرة مالها طرف يشهد فيتوقف عنده.... ولا يزال وجه العالم أبدا إلى الأسم الأول الدي أوجده ناظراً, ولا يزال ظهر العالم إلى الاسم الأخر المحيط الذي ينتهي اليه ناظرأً)
توسيع محيط الدائرة
بقلم الدكتورة باتريشيا جروفز
" نجتمع الآن، مرة أخرى... وكلنا ثقة بمستقبل الفن في بلدنا خاصة الفن القائم على المفهوم أو الفكرة التي توظف آليات فنية جديدة بشرية وعلمية ووسائل تقنية مثل فن الفيديو والتصوير ورسومات الحاسب الآلي والفن التركيبي والفن الأدائي".
حسن مير
الفنانين العمانيين يغامرون بشجاعة ظاهرة في مجالات جديدة ويواجهون تحديات الفن المعاصر بطريقة فريدة حيث يتعرفون على العالم الخارجي للفن العالمي وفي ذات الوقت معبرين عن هويتهم الداخلية بإطار وطني يحفظ تقاليدهم.

الحلم العربي العالمي

وهناك غرض أسمى، ولدواعي توسيع آفاق حلمهم جاءت دعوة الفنانين العرب والعالميين والمفكرين الذين يشكلون "الدائرة" للانضمام إلى الروائيين العمانيين والشعراء سعيا لتحقيق الهدف المشترك لترويج الفن والإنسانية على النطاق العالمي.

ولهذا، يوجد هذه العام دائرة أخرى والعام القادم سيكون هناك دائرة أخرى ثم أخرى، مثل الأمواج التي تصنعها الحصاة في وسط البركة، حتى يكون نطاق الدائرة عالمي. وهذا العام يشمل نطاق الدائرة فنانين إقليميين ومشاركين من إيران وباكستان واليابان.

التأثيرات المحلية والدولية

اتسعت الدائرة لتتعدى الحلفاء المعتادين من بين الفنانين العمانيين المحليين الذين تتقبل مجتمعاتهم التأثيرات الجديدة، واحد أبرز الشخصيات الرئيسية بحركة التعبير المعاصر والقاطن بالبلاد هو الفنان النمساوي سيني كوريث الذي تمكن من إيجاد تأثير قوي في مجتمع الفنون بمسقط من خلال معارضه التوجيهية على مدى الخمس سنوات الماضية.

والعديد من الفنانين العمانيين الذين اعتادوا العمل على الرسم على القماش بدءوا إلى جانب الفنان سيني تجربة تركيبات الفيديو والأساليب الإعلامية المتعددة وكانت النتيجة تقشعر لها الأبدان، ونجحت الدائرة في العام المنصرم في تحويل نادي القرم الثقافي إلى بيت للفن التركيبي المعاصر قادر على البروز بأي مركز فن متجدد بالعالم.

مواضيع الدائرة

يركز فنانو الدائرة على المواضيع المعاصرة مثل تسليط الضوء على مخاطر المجتمع المستهلك ولا يكبحهم الخجل من التعبير بالرسم عن رسالتهم للاحتجاج السياسي أو التعبير عن الألم وسفك الدماء في العراق وفلسطين، أو قد تكون الرسالة أكثر خلودا مثل الحب والجمال أو ما هو فاني أو سرمدي.

وتحتوي أرقى الفنون العربية المعاصرة على مضمون روحي قوي بغض النظر عن الموضوع، وتتجلى الروحانية بأعمال الفنان العماني حسن مير في الشعائر الحياتية ومواقفها اليائسه.

"مواجهة هاجس الخيال الذي يدفعنا إلى مواجهة حقائق الواقع المحض المجهولة، عندما ندرك أننا متجهون إلى، وقادمون من .... المجهول. وبهذا ننغمس في موقف متناقض بين الجمال والرعب، الخيال والواقع، الحاضر والماضي، وفي الحقيقة نحن في أحلامنا أبناء الواقع، واقع الخوف والذعر والموت وحقيقة المجهول".

القليل من الفنانين العمانيين يحاولون سبر أغور الأسئلة الفلسفية الكبيرة للحالة البشرية ولكن يبرز بين النخبة أنور سونيا المعروف بأب الفن الحديث والمعاصر في عمان.

" عندما اذهب لأول مرة إلى داخل الدائرة المغلقة، إلى الحياة المكتظة بالأجساد المجهولة.... وحالما أكون في قلبها.... الجثث تحيط بي من جميع الجوانب ... وجدت نفسي عندها أواجه نفسي لأول مرة .. وربما لأخر مرة أيضا".
أنور سونيا
مواجهة حقائق الواقع الجارية من خلال الفن

يواجه العالم العربي التقليدي في الوقت الحاضر قوى العولمة ومن الطبيعي أن يتم التعبير عن هذا في الفن المعاصر، وقد تشمل المواضيع إهدار موارد ثمينة مثل المياه والكهرباء والقضايا الاجتماعية مثل إدمان المخدرات واستغلال الأطفال واستغلال النساء تجاريا.

والمعترك السياسي اليوم مدموغ بصورة واضحة بإمكانية الانقسام بين العالم الإسلامي والغير الإسلامي وهو موضوع صعب وحيوي تم التعامل معه خلال معرض الدائرة العام الماضي.

" ماذا حدث بعد يوم الحادي عشر من سبتمبر؟" هل انقسم العالم إلى شطرين؟ معنا أو ضدنا؟ وكيف عاش الناس بعد ذلك؟ هل يعرفون كيف يمشون، أو يأكلون أو ينامون؟ كيف سيعيشون أو كيف سيموتون؟ أو أنهم استحالوا إلى قطيع...ينتظر لحظة القرار... شاء أم أبى".
ابراهيم عبدا لله، الدائرة 2004.
مواجهة الغد
مع كل عام جديد يمضي الفنانون العمانيون بمعرض الدائرة يد بيد مع زملائهم العرب والمشاركين الدوليين قُدما لخوض التحديات التعبيرية والروحية والتقنية للفن المعاصر، والسؤال إلى أين سيؤدي هذا بنا؟ كلما اتسع محيط الدائرة فأننا نترقب ابتكارات وتشعب وتوحيد فيما بين الحضارات.
والهدف الذي يسعى إليه مفكري وفناني الدائرة من خلال تبني "المفهوم الشامل للفن المتعدد المظاهر وآليات تطبيقه" هو إيجاد تكامل بين الخبرات الخلاقة في مجال التصوير والتراكيب والنحت والشعر والرواية.
وهذا العام نظرا إلى عدد الحصوات التي ألقيت في بركة المياه العالمية لا نعلم إلى أين ستحملنا الأمواج المطردة الاتساع، وهذا هو الجانب المثير بمعرض الدائرة الثالث – حيث سيظهر زخم من الرسائل الجديدة المعبرة والحيوية في آفاق الفن المتغيرة، ومن الجوانب الأخرى ذات الأهمية البالغة هي تقارب الفنانين كلما اتسعت الدائرة جغرافيا نحو تحقيق مهمتهم المشتركة لتوحيد البشرية روحيا وسياسيا على السواء.

 

© النص: المؤلف و المنظمين

الدائرة 3
معرض للفن المعاصر

النادي الثقافي
مسقط، سلطنة عمان

13 – 24 فبراير 2005

المنسق: حسن مير

اللجنة المنظمة:
سيني كورت، سماء عيسى، أنور سونيا، طالب المعمري، عبد المنعم الحسني، بدور الريامي

الفنانون:
محمد عبلة
أمل العاثم
عبد المنعم الحسني
إبراهيم القاسمي
بدور الريامي
أنس الشيخ
عبد الفتاح الزين
عبد الحميد الزبيدي
سيني كورت
منصورة حسن
حسن مير
ايكي ناكاجاوا
سليم سخي
ميسون صقر
أنور سونيا


محتويات ذات صلة:

01
مقابلة مع حسن مير حول مركز الفنون الجديد، المرتقب أن يصبح مركزاً للفنانين الذين يرغبون في إدخال التغييرات في عمان.
 
نفس
Back to Top